حديث عائشة فيه واسطة بين ابن جريج والزهري ولم يعرف . وقد رواه عبد الرزاق
والدارقطني بدون الواسطة المذكورة ، وابن جريج مدلس فلعله تركها تدليسا . وذكر
الدارقطني الاختلاف فيه فقال : رواه صالح عن أبي الأخضر عن الزهري عن ابن
المسيب عن أبي هريرة ، وأرسله معمر ومالك وعقيل ، ولم يذكروا أبا هريرة ، وحديث
عتاب بن أسيد أخرجه أيضا باللفظ الأول أبو داود وابن حبان ، وباللفظ الثاني النسائي
وابن حبان والدارقطني ، ومداره على سعيد بن المسيب عن عتاب وقد قال أبو داود : لم
يسمع منه ، وقال ابن قانع : لم يدركه . وقال المنذري : انقطاعه ظاهر لأن مولد سعيد في
خلافة عمر ، ومات عتاب يوم مات أبو بكر ، وسبقه إلى ذلك ابن عبد البر . وقال ابن
السكن : لم يرو عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من وجه غير هذا ، وقد رواه
الدارقطني بسند فيه الواقدي فقال عن سعيد بن المسيب عن المسور بن مخرمة عن
عتاب بن أسيد . وقال أبو حاتم : الصحيح عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم أمر عتابا مرسل ، وهذه رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري .
وحديث سهل بن أبي حثمة أخرجه أيضا ابن حبان والحاكم وصححاه وفي إسناده عبد
الرحمن بن مسعود بن نيار الراوي عن ابن أبي حثمة ، وقد قال البزار : إنه انفرد به ، وقال ابن
القطان : لا يعرف حاله ، قال الحاكم : وله شاهد بإسناد متفق على صحته أن عمر بن الخطاب
أمر به . ومن شواهده ما رواه ابن عبد البر عن جابر مرفوعا : خففوا في الخرص الحديث
وفي إسناده ابن لهيعة . ( والأحاديث المذكورة ) تدل على مشروعية الخرص في العنب
والنخل ، وقد قال الشافعي في أحد قوليه بوجوبه مستدلا بما في حديث عتاب من أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم أمر بذلك ، وذهبت العترة ومالك وروي عن الشافعي إلى أنه جائز
فقط ، وذهبت الهادوية وروي عن الشافعي أيضا إلى أنه مندوب ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز
لأنه رجم بالغيب والأحاديث المذكورة ترد عليه . وقد قصر جواز الخرص على مورد
النص بعض أهل الظاهر فقال : لا يجوز إلا في النخل والعنب ، ووافقه على ذلك شريح وأبو
جعفر وابن أبي الفوارس ، وقيل : يقاس عليه غيره مما يمكن ضبطه بالخرص ، واختلف
في خرص الزرع فأجازه للمصلحة الامام يحيى . ومنعته الهادوية والشافعية . قوله : ودعوا
الثلث قال ابن حبان له معنيان : أحدهما أن يترك الثلث أو الربع من العشر . وثانيهما :
أن يترك ذلك من نفس الثمرة قبل أن تعشر . وقال الشافعي : أن يدع ثلث الزكاة
نيل الأوطار — صفحة 206
مساهمون: الشوكاني
ص٢٠٦