صلى الله عليه وآله وسلم ولم يقدم إلا بعد موته . وقد أخرج نحو هذه الرواية مالك
في الموطأ من طريق طاوس عن معاذ ، وليس عنده أن معاذا قدم قبل موت النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ، بل صرح فيها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مات قبل قدومه .
وحكى الحافظ عن عبد الحق أنه قال في زكاة البقر حديث متفق على صحته يعني
في النصب . وحكي أيضا عن ابن جرير الطبري أنه قال : صح الاجماع المتيقن المقطوع
به الذي لا اختلاف فيه أن في كل خمسين بقرة بقرة ، فوجب الاخذ بهذا ، وما دون
ذلك مختلف فيه ، ولا نص في إيجابه ، وتعقبه صاحب الامام بحديث عمرو بن حزم الطويل
في الديات وغيرها ، فإن فيه في كل ثلاثين باقورة تبيع جذع أو جذعة ، وفي كل أربعين باقورة
بقرة . وحكي أيضا عن ابن عبد البر أنه قال في الاستذكار : لا خلاف بين العلماء أن السنة في
زكاة البقر على ما في حديث معاذ ، وأنه النصاب المجمع عليه فيها انتهى . قوله : من كل ثلاثين من
البقر فيه دليل على أن الزكاة لا تجب فيما دون الثلاثين ، وإليه ذهبت العترة والفقهاء .
وحكي في البحر عن سعيد بن المسيب والزهري أنها تجب في خمس وعشرين منها كالإبل ،
ورده بأن النصب لا تثبت بالقياس . وإن سلم فالنص مانع . قوله : تبيعا أو تبيعة التبيع
على ما في القاموس والنهاية ما كان في أول سنه . وفي حديث عمرو بن حزم جذع أو جذعة .
قوله : مسنة حكي في النهاية عن الأزهري أن البقرة والشاة يقع عليهما اسم
المسن إذا كان في السنة الثانية ، والاقتصار على المسنة في الحديث يدل على أنه
لا يجزئ المسن ، ولكنه أخرج الطبراني عن ابن عباس مرفوعا : وفي كل أربعين
مسنة أو مسن . قوله : ومن كل حالم دينارا فسره أبو داود بالمحتلم ، والمراد به
أخذ الجزية ممن لم يسلم . قوله : معافر بالعين المهملة حي من همدان لا ينصرف
لما فيه من صيغة منتهى الجموع ، وإليهم تنسب الثياب المعافرية ، والمراد هنا الثياب
المعافرية كما فسره بذلك أبو داود . قوله : إن الأوقاص الخ هي جمع وقص
بفتح الواو والقاف ، ويجوز إسكانها وإبدال الصاد سينا وهو ما بين الفرضين عند
الجمهور ، واستعمله الشافعي فيما دون النصاب الأول . وقد وقع الاتفاق على أنه لا يجب
فيها شئ في البقر إلا في رواية عن أبي حنيفة فإنه أوجب فيما بين الأربعين والستين
ربع مسنة ، وروي عنه وهو المصحح له أنه يجب قسطه من المسنة .
وعن رجل يقال له سعر عن مصدقي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنهما
نيل الأوطار — صفحة 192
مساهمون: الشوكاني
ص١٩٢