ولا الدرنة ولا المريضة ولا الشرط اللئيمة ، ولكن من وسط أموالكم ، فإن الله لم يسألكم
خيره ولم يأمركم بشره رواه أبو داود .
الحديث ، أخرجه أيضا الطبراني وجود إسناده وسياقه أتم سندا ومتنا ، وذكره
أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة مسندا ، وعبد الله هذا له صحبة وهو معدود في
أهل حمص ، قيل : إنه لم يرو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا حديثا واحدا ،
والغاضري بالغين والضاد المعجمتين . قوله : رافدة الرافدة المعينة والمعطية ، والمراد
هنا المعنى الأول أي معينة له على أداء الزكاة . قوله : ولا الدرنة بفتح الدال المهملة
مشددة بعدها راء مكسورة ثم نون وهي الجرباء قاله الخطابي ، وأصل الدرن الوسخ
كما في القاموس وغيره . قوله : ولا الشرط اللئيمة الشرط بفتح الشين المعجمة
والراء ، قال أبو عبيد : هي صغار المال وشراره ، واللئيمة البخيلة باللبن . قوله : ولكن
من وسط أموالكم الخ ، فيه دليل على أنه ينبغي أن يخرج الزكاة من أوساط
المال لا من شراره ولا من خياره .
وعن أبي بن كعب قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مصدقا
فمررت برجل فلم أجد عليه في ماله إلا ابنة مخاض فأخبرته أنها صدقته فقال : ذاك
ما لا لبن فيه ولا ظهر ، وما كنت لأقرض الله ما لا لبن فيه ولا ظهر ، ولكن هذه ناقة سمينة
فخذها ، فقلت : ما أنا بآخذ ما لم أؤمر به ، فهذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منك قريب ،
فخرج معي وخرج بالناقة حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره
الخبر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ذاك الذي عليك وإن تطوعت بخير قبلناه
منك وأجرك الله فيه ، قال : فخذها فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقبضها
ودعا له بالبركة رواه أحمد .
الحديث أخرجه أيضا أبو داود بأتم مما هنا ، وصححه الحاكم وفي إسناده محمد بن
إسحاق ، وخلاف الأئمة في حديثه مشهور إذا عنعن ، وهو هنا قد صرح بالتحديث .
قوله : ولا ظهر يعني أن بنت المخاض ليست ذات لبن ولا صالحة للركوب عليها . قوله :
ولكن هذه ناقة سمينة لفظ أبي داود : لكن هذه ناقة عظيمة سمينة .
قوله : منك قريب زاد أبو داود : فإن أحببت أن تأتيه فتعرض عليه ما عرضت
علي فافعل ، فإن قبله منك قبلته ، وإن رده عليك رددته ، قال : فإني فاعل ، فخرج معي
نيل الأوطار — صفحة 194
مساهمون: الشوكاني
ص١٩٤