ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة معناه مثل هذا لا فرق بينه وبينه
إلا أنه مجمل وهذا مفصل . وزاد أبو داود في هذا الحديث بعد قوله : ولا ذات
عيب فقال : وقال الزهري : إذا جاء المصدق قسمت الشياه أثلاثا : ثلثا شرارا ، وثلثا خيارا ،
وثلثا وسطا فيأخذ من الوسط .
وعن معاذ بن جبل : قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
إلى اليمن وأمرني أن آخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة ، ومن كل أربعين
مسنة ومن كل حالم دينارا أو عدله معافر رواه الخمسة وليس لابن ماجة فيه حكم
الحاكم . وعن يحيى بن الحكم : أن معاذا قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
أصدق أهل اليمن فأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا ، ومن كل أربعين
مسنة ، فعرضوا علي أن آخذ ما بين الأربعين والخمسين ، وما بين الستين والسبعين ، وما
بين الثمانين والتسعين ، فقدمت فأخبرت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأمرني أن لا آخذ
فيما بين ذلك وزعم أن الأوقاص لا فريضة فيها رواه أحمد .
الحديث أخرجه أيضا ابن حبان وصححه ، والدارقطني والحاكم وصححه أيضا
من رواية أبي وائل عن مسروق عن معاذ . ورواه أبو داود والنسائي من رواية أبي
وائل عن معاذ ، ورجح الترمذي والدارقطني الرواية المرسلة ، ويقال : إن مسروقا لم
يسمع من معاذ ، وقد بالغ ابن حزم في تقرير ذلك . وقال ابن القطان : هو على
الاحتمال ، وينبغي أن يحكم لحديثه بالاتصال على رأي الجمهور . وقال ابن عبد البر في
التمهيد : إسناده متصل صحيح ثابت ، ووهم عبد الحق فنقل عنه أنه قال : مسروق لم يلق
معاذا ، وتعقبه ابن القطان بأن أبا عمر إنما قال ذلك في رواية مالك عن حميد بن
قيس عن طاوس عن معاذ ، وقد قال الشافعي : طاوس عالم بأمر معاذ ، وإن لم يلقه
لكثرة من لقيه ممن أدرك معاذا ، وهذا مما لا أعلم من أحد فيه خلافا انتهى . قال
الحافظ في التلخيص : ورواه البزار والدارقطني من طريق ابن عباس بلفظ : لما
بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم معاذا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من
البقر تبيعا ، أو تبيعة جذعا أو جذعة الحديث ، لكنه من طريق بقية عن المسعودي
وهو ضعيف . والرواية الثانية المذكورة عن معاذ أخرجها أيضا البزار وفي إسنادها
الحسن بن عمارة وهو ضعيف ، ويدل على ضعفه ذكره فيها لقدوم معاذ على النبي
نيل الأوطار — صفحة 191
مساهمون: الشوكاني
ص١٩١