عن عبد الملك ، عن عطاء ، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وحديث
ابن عباس رواه الترمذي عن محمد بن بشار ، عن يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، عن حبيب
بن أبي ثابت ، عن طاوس ، عنه ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وقد علل الحديث
بأن حبيبا لم يسمع من طاوس ، قال البيهقي ، حبيب وإن كان ثقة فإنه كان يدلس
ولم يبين سماعه من طاوس . وحديث عائشة هو أيضا في صحيح مسلم بهذا اللف
الذي ذكره المصنف . ولعائشة أيضا حديث آخر في صحيح مسلم ولفظه : إن الشمس
انكسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقام قياما شديدا يقوم قائما ، ثم
يركع ، ثم يقوم ، ثم يركع ، ثم يقوم ، ثم يركع ركعتين في ثلاث ركعات وأربع سجدات
وانصرف وقد تجلت الشمس ، وكان إذا ركع قال الله أكبر ثم يركع وإذا رفع رأسه
قال : سمع الله لمن حمده فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن الشمس والقمر
الحديث . وهذه الأحاديث الصحيحة ترد ما تقدم عن ابن عبد البر والبيهقي من
أن ما خالف أحاديث الركوعين معلل أو ضعيف ، وما تقدم عن الشافعي وأحمد
والبخاري من عدهم لما خالف أحاديث الركوعين غلطا ، وقد استدل بأحاديث الباب
على أن المشروع في صلاة الكسوف في كل ركعة ثلاثة ركوعات ، وقد تقدم الخلاف
في ذلك . قوله : ست ركعات وأربع سجدات أي صلى ركعتين في كل ركعة ثلاثة
ركوعات وسجدتان .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
صلى في كسوف قرأ ثم ركع ، ثم قرأ ثم ركع ، ثم قرأ ثم ركع ، ثم قرأ ثم ركع ،
والآخر مثلها . وفي لفظ : صلى ثماني ركعات في أربع سجدات روى ذلك
أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود .
الحديث مع كونه في صحيح مسلم ومع تصحيح الترمذي له قد قال ابن حبان
في صحيحه : إنه ليس بصحيح ، قال لأنه من رواية حبيب بن أبي ثابت ، عن طاوس ،
ولم يسمعه حبيب من طاوس ، وحبيب معروف بالتدليس كما تقدم ، ولم يصرح بالسماع
من طاوس ، وقد خالفه سليمان الأحول فوقفه ، وروي عن حذيفة نحوه قاله البيهقي .
قوله : ثماني ركعات الخ أي ركع ثماني مرات ، كل أربع في ركعة ، وسجد في كل ركعة
نيل الأوطار — صفحة 19
مساهمون: الشوكاني
ص١٩