رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلى بأصحابه فأطال القيام حتى جعلوا يخرون ،
ثم ركع فأطال ، ثم رفع فأطال ، ثم ركع فأطال ، ثم سجد سجدتين ثم قام ، فصنع نحوا
من ذلك ، فكانت أربع ركعات وأربع سجدات رواه أحمد ومسلم وأبو سعيد .
ومن الأحاديث المصرحة بالركوعين حديث علي عند أحمد ، وحديث أبي هريرة
عند النسائي ، وحديث ابن عمر عند البزار ، وحديث أم سفيان عند الطبراني . قوله :
ثم رفع ثم سجد لم يذكر فيه تطويل الرفع الذي يتعقبه السجود ولا في غيره
من الأحاديث المتقدمة . ووقع عند مسلم من حديث جابر بلفظ : ثم رفع فأطال
ثم سجد . قال النووي : هي رواية شاذة ، وتعقب بما رواه النسائي وابن خزيمة
وغيرهما من حديث عبد الله بن عمر وفيه : ثم ركع فأطال حتى قيل لا يرفع ، ثم رفع
فأطال حتى قيل لا يسجد ، ثم سجد فأطال حتى قيل لا يرفع ، ثم رفع فجلس فأطال
الجلوس حتى قيل لا يسجد ، ثم سجد وصحح الحديث الحافظ قال : لم أقف في شئ
من الطرق على تطويل الجلوس بين السجدتين إلا في هذا . وقد نقل الغزالي
الاتفاق على ترك إطالته ، فإن أراد الاتفاق المذهبي فلا كلام ، وإلا فهو محجوج بهذه
الرواية ، والكلام على ألفاظ الحديثين قد سبق وهما من حجج القائلين بأن صلاة
الكسوف ركعتان في كل ركعة ركوعان .
باب من أجاز في كل ركعة ثلاث ركوعات وأربعة وخمسة
عن جابر رضي الله عنه قال : كسفت الشمس على عهد رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم فصلى ست ركعات بأربع سجدا ت رواه أحمد ومسلم وأبو داود .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه صلى في
كسوف فقرأ ثم ركع ، ثم قرأ ثم ركع ، ثم قرأ ثم ركع ، ثم سجد والأخرى مثلها رواه
الترمذي وصححه . وعن عائشة رضي الله عنها أن نبي الله صلى الله عليه
وآله وسلم صلى ست ركعات وأربع سجدات رواه أحمد والنسائي .
حديث جابر أخرجه أيضا البيهقي وقال عن الشافعي : إنه غلط ، وهذه الدعوى
يردها ثبوته في الصحيح فإنه رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن ابن نمير ،
نيل الأوطار — صفحة 18
مساهمون: الشوكاني
ص١٨