الصفة التي وردت بها الأحاديث الصحيحة المذكورة في الباب وغيرها وحكي في البحر
عن العترة جميعا أنها ركعتان في كل ركعة خمسة ركوعات ، واستدلوا له بحديث أبي بن
كعب وسيأتي وقال أبو حنيفة والثوري والنخعي : أنها ركعتان كسائر النوافل في كل
ركعة ركوع واحد ، وحكاه النووي عن الكوفيين ، واستدلوا بحديث النعمان وسمرة
الآتيين . وقال حذيفة : في كل ركعة ثلاثة ركوعات ، واستدل بحديث جابر وابن عباس
وعائشة وستأتي . قال النووي : وقد قال بكل نوع جماعة من الصحابة ، وحكى النووي
عن ابن عبد البر أنه قال : أصح ما في الباب ركوعان ، وما خالف ذلك فمعلل أو ضعيف ،
وكذا قال البيهقي ، ونقل صاحب الهدى عن الشافعي وأحمد والبخاري أنهم كانوا
يعدون الزيادة على الركوعين في كل ركعة غلطا من بعض الرواة ، لأن أكثر طرق
الحديث يمكن رد بعضها إلى بعض ، ويجمعها إن ذلك كان يوم موت إبراهيم ،
وإذا اتحدت القصة تعين الاخذ بالراجح ، ولا شك أن أحاديث الركوعين أصح ، قال
في الفتح : وجمع بعضهم بين هذه الأحاديث بتعدد الواقعة ، وأن الكسوف وقع
مرارا ، فيكون كل من هذه الأوجه جائزا ، وإلى ذلك ذهب إسحاق لكن لم يثبت
عنده الزيادة على أربع ركوعات . وقال ابن خزيمة وابن المنذر والخطابي وغيرهم
من الشافعية : يجوز العمل بجميع ما ثبت من ذلك وهو من الاختلاف المباح ، وقواه
النووي في شرح مسلم ، وبمثل ذلك قال الامام يحيى . والحق إن صح تعدد الواقعة
أن الأحاديث المشتملة على الزيادة الخارجة من مخرج صحيح يتعين الاخذ بها
لعدم منافاتها للمريد ، وإن كانت الواقعة ليست إلا مرة واحدة فالمصير إلى الترجيح
أمر لا بد منه وأحاديث الركوعين أرجح .
وعن أسماء رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى
صلاة الكسوف فأقام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ، ثم قام فأطال القيام ، ثم ركع فأطال الركوع ، ثم رفع ، ثم سجد فأطال السجود ، ثم قام فأطال القيام ،
ثم ركع فأطال الركوع ، ثم قام فأطال القيام ، ثم ركع فأطال الركوع ، ثم رفع فسجد
فأطال السجود ، ثم رفع ثم سجد فأطال السجود ثم انصرف رواه أحمد والبخاري
وأبو داود وابن ماجة . وعن جابر رضي الله عنه قال : كسفت الشمس على عهد
نيل الأوطار — صفحة 17
مساهمون: الشوكاني
ص١٧