سجدتين ( والحديث يدل ) على أن من جملة صفات صلاة الكسوف ركعتين في
كل ركعة أربعة ركوعات .
وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : كسفت الشمس على عهد رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلى بهم ، فقرأ بسورة من الطول وركع خمس ركعات
وسجدتين ، ثم قام إلى الثانية فقرأ بسورة من الطول وركع خمس ركعات وسجدتين
ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو حتى انجلى كسوفها . رواه أبو داود وعبد الله
بن أحمد في المسند . وقد روي بأسانيد حسان من حديث سمرة والنعمان بن بشير
وعبد الله بن عمرو : أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلاها ركعتين كل ركعة بركوع .
وفي حديث قبيصة الهلالي عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا رأيتم ذلك
فصلوها كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة والأحاديث بذلك كله لأحمد
والنسائي . والأحاديث المتقدمة بتكرار الركوع أصح وأشهر .
أما حديث أبي بن كعب فأخرجه أيضا الحاكم والبيهقي وقال : هذا سند لم يحتج
الشيخان بمثله ، وهذا توهين منه للحديث بأن سنده مما لا يصلح للاحتجاج به عند
الشيخين ، لا أنه تقوية للحديث وتعظيم لشأنه كما فهمه بعض المتأخرين ، وروي عن
ابن السكن تصحيح هذا الحديث ، وقال الحاكم : رواته صادقون . وفي إسناده
أبو جعفر عيسى بن عبد الله بن ماهان الرازي . قال الفلاس : سيئ الحفظ . وقال
ابن المديني : يخلط عن المغيرة . وقال ابن معين : ثقة ( وفي الباب ) عن علي عليه السلام
عند البزار وهو معلول كما قال في الفتح ، وقد احتج بهذا الحديث القائلون بأن صلاة
الكسوف ركعتان في كل ركعة خمسة ركوعات وقد تقدم ذكرهم . وأما حديث
سمرة فأخرجه أيضا مسلم وفيه : قرأ بسورتين وصلى ركعتين . وأما حديث النعمان
بن بشير فأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم وصححه ابن عبد البر ، وهو
عند بعض هؤلاء باللفظ الذي ذكره المصنف عن قبيصة ، وأعله ابن أبي حاتم
بالانقطاع . وأما حديث ابن عمرو فأخرجه أيضا أبو داود والترمذي ورجاله
ثقات . وأما حديث قبيصة فأخرجه أبو داود والنسائي والحاكم باللفظ الذي ذكره
المصنف ، وسكت عنه أبو داود والمنذري ورجاله رجال الصحيح . ( وفي الباب )
نيل الأوطار — صفحة 20
مساهمون: الشوكاني
ص٢٠