ذكر الحياة دفع توهم من يقول : لا يلزم من نفي كونه سببا للفقد أن لا يكون سببا
للايجاد ، فعمم الشارع النفي لدفع هذا التوهم . قوله : فإذا رأيتموهما أكثر الروايات
بصيغة ضمير المؤنث ، والمراد رأيتم كسوف كل واحد في وقته لاستحالة اجتماعهما
في وقت واحد . قوله : فافزعوا بفتح الزاي أي التجؤوا أو توجهوا ، وفيه إشارة إلى
المبادرة ، وأنه لا وقت لصلاة الكسوف معين ، لأن الصلاة علقت برؤية الشمس أو
القمر وهي ممكنة في كل وقت ، وبهذا قال الشافعي ومن تبعه ، واستثنت الحنفية أوقات
الكراهة وهو مشهور مذهب أحمد . وعن المالكية وقتها من وقت محل النافلة إلى
الزوال . وفي رواية إلى صلاة العصر ، ورجح الأول بأن المقصود إيقاع هذه العبادة
قيل الانجلاء ، وقد انفقوا على أنها لا تقضى بعده ، فلو انحصرت في وقت لأمكن الانجلاء
قبله فيفوت المقصود . قال في الفتح : ولم أقف على شئ من الطرق مع كثرتها أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم صلاها الأضحى ، لكن ذلك وقع اتفاقا فلا يدل على منع
ما عداه ، واتفقت الطرق على أنه بادر إليها انتهى . قوله : نحوا من سورة البقرة
فيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسر بالقراءة . قوله : وهو دون القيام الأول
فيه أن القيام الأول من الركعة الأولى أطول من القيام الثاني منها ، وكذا الركوع الأول
والثاني منها لقوله : وهو دون الركوع الأول . قال النووي : اتفقوا على أن القيام الثاني
وركوعه فيهما أقصر من القيام الأول وركوعه فيهما . قوله : ثم سجد أي سجدتين .
قوله : ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول فيه دليل لمن قال : إن القيام الأول
من الركعة الثانية يكون دون القيام الثاني من الركعة الأولى ، وقد قال ابن بطال :
إنه لا خلاف أن الركعة الأولى بقيامها وركوعها تكون أطول من الركعة الثانية بقيامها
وركوعها . قوله : ثم رفع فقام قياما طويلا الخ فيه أنه يشرع تطويل القيامين والركوعين في
الركعة الآخرة ، وقد ورد تقدير القيام في الثانية بسورة آل عمران كما في سنن أبي داود ، وفيه
أيضا أن القيام الثاني دون الأول كما في الركعة الأولى وكذلك الركوع ، وقد تقدمت
حكاية النووي للاتفاق على ذلك . والأحاديث المذكورة في الباب تدل على أن المشروع
في صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة ركوعان . وقد اختلف العلماء في صفتها بعد
الاتفاق على أنها سنة غير واجبة ، كما حكاه النووي في شرح مسلم ، والمهدي في البحر
وغيرهما ، فذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور إلى أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان ، وهي
نيل الأوطار — صفحة 16
مساهمون: الشوكاني
ص١٦