ولو نارا نفخت بها أضاءت * ولكن أنت تنفخ في رماد
وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
رش على قبر ابنه إبراهيم ووضع عليه حصباء رواه الشافعي . وعن أنس أن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعلم قبر عثمان بن مظعون بصخرة رواه ابن ماجة .
الحديث الأول مرسل ، وأخرجه أيضا سعيد بن منصور والبيهقي من هذا الوجه
مرسلا بهذا اللفظ وزادا : ورفع قبره قدر شبر . ( وفي الباب ) عن جابر عند البيهقي
قال : رش على قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالماء رشا فكان الذي رش على قبره
بلال بن رباح ، بدأ من قبل رأسه من شقه الأيمن حتى انتهى إلى رجليه . وفي إسناده
الواقدي والكلام فيه معروف . ( وفي الباب ) عن عامر بن ربيعة تقدم في الباب
الأول ، وروى سعيد بن منصور أن الرش على القبر كان على عهد رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ، وإلى مشروعية الرش على القبر ذهب الشافعي وأبو حنيفة والقاسمية ،
والحديث الثاني أخرجه أيضا ابن عدي ، قال أبو زرعة : هذا خطأ ، والصواب رواية من
روى عن المطلب بن حنطب وسيأتي . وقد رواه الطبراني في الأوسط من حديث
أنس بإسناد آخر فيه ضعف ، ورواه الحاكم في المستدرك في ترجمة عثمان بن مظعون
بإسناد آخر فيه الواقدي من حديث أبي رافع فذكر معناه . وروى أبو داود من حديث
المطلب بن عبد الله بن حنطب قال : لما مات عثمان بن مظعون خرج بجنازته فدفن ،
فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلا أن يأتي بحجر فلم يستطع حمله فقام إليه رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم وحسر عن ذراعيه قال المطلب : قال الذي أخبرني : كأني
أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين حسر عنهما ثم حملها
فوضعها عند رأسه وقال : أعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي قال الحافظ
وإسناده حسن ليس فيه إلا كثير بن زيد ، راويه عن المطلب وهو صدوق انتهى .
والمطلب ليس صحابيا ، ولكنه بين أن مخبرا أخبره ولم يسمه ، وإيهام الصحابي لا
يضر ( وفيه دليل ) على جعل علامة على قبر الميت كنصب حجرا ونحوها . قال الامام يحيى :
فأما نصب حجرين على المرأة وواحدة على الرجل فبدعة ، قال في البحر قلت : لا بأس به
لقصد التمييز لنصبه على قبر ابن مظعون .
نيل الأوطار — صفحة 132
مساهمون: الشوكاني
ص١٣٢