قوله : وأن توطأ فيه دليل على تحريم وطئ القبر ، والكلام فيه كالكلام في القعود
عليه ، ولعل مالكا لا يخالف هنا . قوله : أو يزاد عليه بوب على هذه الزيادة البيهقي باب
لا يزاد عليه القبر أكثر من ترابه لئلا يرتفع . وظاهره أن المراد بالزيادة عليه
الزيادة على ترابه ، وقيل : المراد بالزيادة عليه أن يقبر ميت على قبر ميت آخر .
باب من يستحب أن يدفن المرأة
عن أنس قال : شهدت بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تدفن
وهو جالس على القبر ، فرأيت عينيه تدمعان فقال : هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة ؟ فقال
أبو طلحة : أنا ، قال : فأنزل في قبرها فنزل في قبرها رواه أحمد والبخاري ، ولأحمد عن أنس :
أن رقية لما ماتت قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا يدخل القبر رجل قارف الليلة أهله ،
فلم يدخل عثمان بن عفان القبر .
قوله : بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هي أم كلثوم زوج عثمان ،
رواه الواقدي عن طليح بن سليمان ، وبهذا الاسناد أخرجه ابن سعد في الطبقات في ترجمة
أم كلثوم ، وكذا الدولابي في الذرية الطاهرة ، والطبري والطحاوي من هذا الوجه ، ورواه
حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس فسماها رقية ، كما ذكره المصنف عن أحمد ، وكذلك أخرجه
البخاري في التاريخ الأوسط والحاكم في المستدرك . قال البخاري : ما أدري ما هذا ، فإن
رقية ماتت والنبي صلى الله عليه وآله وسلم ببدر لم يشهدها . قال الحافظ : وهم حماد
في تسميتها فقط ، ويؤيد أنها أم كلثوم ما رواه ابن سعد أيضا في ترجمة أم كلثوم من طريق
عمرة بنت عبد الرحمن قالت : نزل في حفرتها أبو طلحة ، وأغرب الخطابي فقال : هذه البنت
كانت لبعض بنات النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنسبت إليه . قوله : لم يقارف بقاف وفاء ،
زاد ابن المبارك عن فليح : أراه يعني الذنب ، ذكره البخاري في باب من يدخل قبر المرأة
تعليقا ، ووصله الإسماعيلي ، وكذا قال شريح بن النعمان عن فليح ، أخرجه أحمد عنه . وقيل
معناه لم يجامع تلك الليلة ، وبه جزم ابن حزم قال : معاذ الله أن يتبجح أبو طلحة عند رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم بأنه لم يذنب تلك الليلة انتهى ، ويقويه أن في رواية ثابت
المذكور بلفظ : لا يدخل القبر أحد قارف أهله البارحة فتنحى عثمان . وقد استبعد أن
نيل الأوطار — صفحة 134
مساهمون: الشوكاني
ص١٣٤