وعن جابر قال : نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يجصص القبر
وأن يقعد عليه ، وأن يبنى عليه رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود والترمذي وصححه
ولفظه : نهى أن تجصص القبور ، وأن يكتب عليها ، وأن يبنى عليها ، وأن توطأ وفي لفظ
النسائي : نهى أن يبنى على القبر ، أو يزاد عليه ، أو يجصص ، أو يكتب عليه .
الحديث أخرجه أيضا ابن ماجة وابن حبان والحاكم ، وقال الحاكم : الكتابة
وإن لم يذكرها مسلم فهي على شرطه وهي صحيحة غريبة . وقال أهل العلم من أئمة
المسلمين من المشرق إلى المغرب على خلاف ذلك . ( وفي البا ب ) عن ابن مسعود
ذكره صاحب مسند الفردوس عن الحاكم مرفوعا : لا يزال الميت يسمع الاذان ما لم يطين
عليه قال الحافظ : وإسناده باطل ، فإنه من رواية محمد بن القاسم الطايكاني وقد رموه
بالوضع . قوله : أن يجصص القبر في رواية لمسلم : عن تقصيص القبور والتقصيص بالقاف
وصادين مهملتين هو التجصيص . والقصة بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة هي الجص ،
وفيه تحريم تجصيص القبور . وأما التطيين فقال الترمذي : وقد رخص قوم من أهل
العلم في تطيين القبور منهم الحسن البصري والشافعي . وقد روى أبو بكر النجاد من
طريق جعفر بن محمد عن أبيه : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رفع قبره من الأرض شبرا
وطين بطين أحمر من العرصة . وحكي في البحر عن الهادي والقاسم أنه لا بأس بالتطيين لئلا
ينطمس . وقال الامام يحيى وأبو حنيفة : يكره . قوله : وأن يقعد عليه فيه دليل على تحريم
القعود على القبر ، وإليه ذهب الجمهور ، وقال مالك في الموطأ : المراد بالقعود الحدث . قال
النووي : وهذا تأويل ضعيف أو باطل ، والصواب أن المراد بالعقود الجلوس ، ومما يوضحه
الرواية الواردة بلفظ : لا تجلسوا على القبور كما سيأتي . قوله : وأن يبنى عليه فيه دليل على
تحريم البناء على القبر ، وفصل الشافعي وأصحابه فقالوا : إن كان البناء في ملك الباني فمكروه ،
وإن كان في مقبرة مسبلة فحرام ، ولا دليل على هذا التفصيل ، وقد قال الشافعي : رأيت الأئمة
بمكة يأمرون بهدم ما يبنى ، ويدل على الهدم حديث علي المتقدم . قوله : وأن يكتب عليها فيه
تحريم الكتابة على القبور ، وظاهره عدم الفرق بين كتابة اسم الميت على القبر وغيرها ، وقد
استثنت الهادوية رسم الاسم فجوزوه ، لا على وجه الزخرفة قياسا على وضعه صلى الله عليه
وآله وسلم على قبر عثمان كما تقدم وهو من التخصيص بالقياس ، وقد قال به الجمهور ،
لا أنه قياس في مقابلة النص كما قال في ضوء النهار ، ولكن الشأن في صحة هذا القياس .
نيل الأوطار — صفحة 133
مساهمون: الشوكاني
ص١٣٣