الجماعة إلا البخاري وابن ماجة .
قوله : عن أبي الهياج هو بفتح الهاء وتشديد الياء واسمه حيان بن حصين .
قوله : لا تدع تمثالا إلا طمسته فيه الامر بتغيير صور ذوات الأرواح . قوله
: ولا قبرا مشرفا إلا سويته في أن السنة أن القبر لا يرفع رفعا كثيرا من غير
فرق بين من كان فاضلا ومن كان غير فاضل ، والظاهر أن رفع القبور زيادة على
القدر المأذون فيه محرم ، وقد صرح بذلك أصحاب أحمد وجماعة من أصحاب الشافعي
ومالك ، والقول بأنه غير محظور لوقوعه من السلف والخلف بلا نكير ، كما قال
الامام يحيى والمهدي في الغيث لا يصح ، لأن غاية ما فيه أنهم سكتوا عن ذلك ، والسكوت
لا يكون دليلا إذا كان في الأمور الظنية ، وتحريم رفع القبور ظني ، ومن رفع القبور
الداخل تحت الحديث دخولا أوليا القبب ، والمشاهد المعمورة على القبور ، وأيضا هو
من اتخاذ القبور مساجد ، وقد لعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاعل ذلك كما
سيأتي ، وكم قد سرى عن تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسد يبكي لها الاسلام ،
منها اعتقاد الجهلة لها كاعتقاد الكفار للأصنام وعظم ذلك ، فظنوا أنها قادرة على
جلب النفع ودفع الضرر ، فجعلوها مقصدا لطلب قضاء الحوائج ، وملجأ لنجاح المطالب ،
وسألوا منها ما يسأله العباد من ربهم ، وشدوا إليها الرحال ، وتمسحوا بها ، واستغاثوا ،
وبالجملة أنهم لم يدعوا شيئا مما كانت الجاهلية تفعله بالأصنام إلا فعلوه ، فإنا لله وإنا إليه
راجعون ، ومع هذا المنكر الشنيع والكفر الفظيع لا نجد من يغضب لله ويغار حمية
للدين الحنيف لا عالما ولا متعلما ، ولا أميرا ولا وزيرا ، ولا ملكا ، وقد توارد إلينا من الاخبار
ما لا يشك معه أن كثيرا من هؤلاء القبوريين أو أكثرهم إذا توجهت عليه
يمين من جهة خصمه حلف بالله فاجرا ، فإذا قيل له بعد ذلك احلف بشيخك
ومعتقدك الولي الفلاني تلعثم وتلكأ وأبى واعترف بالحق ، وهذا من أبين الأدلة الدالة
على أن شركهم قد بلغ فوق شرك من قال إنه تعالى ثاني اثنين أو ثالث ثلاثة ، فيا علماء
الدين ، ويا ملوك المسلمين ، أي رزء للاسلام أشد من الكف ؟ وأي بلاء لهذا الدين
أضر عليه من عبادة غير الله ؟ وأي مصيبة يصاب بها المسلمون تعدل هذه المصيبة ؟ وأي
منكر يجب إنكاره إن لم يكن هذا الشرك البين واجبا ؟
لقد أسمعت لو ناديت حيا * ولكن لا حياة لمن تنادي
نيل الأوطار — صفحة 131
مساهمون: الشوكاني
ص١٣١