يدعهم يمدون ثوبا على القبر وقال : هكذا السنة ، وقد رواه ابن أبي شيبة من طريق الثوري عن
أبي إسحاق بلفظ : شهدت جنازة الحرث فمدوا على قبره ثوبا فجذبه عبد الله بن يزيد وقال :
إنما هو رجل ورواه البيهقي بإسناد صحيح إلى أبي إسحاق السبيعي أنه حضر جنازة
الحرث الأعور فأمر عبد الله بن يزيد أن يبسطوا عليه ثوبا . قال الحافظ : لعل الحديث
كان فيه ، فأمر أن لا يبسطوا فسقطت لا ، أو كان فيه فأبى بدل فأمر . وروى البيهقي من
حديث ابن عباس قال : جلل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبر سعد بثوبه قال البيهقي :
لا أحفظه إلا من حديث يحيى بن عقبة بن أبي العيزار وهو ضعيف . وروى عبد الرزاق عن
الشعبي عن رجل أن سعد بن مالك قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فستر على القبر
حتى دفن سعد بن معاذ فيه ، فكنت ممن أمسك الثوب وفي إسناده هذا المبهم . وقد أوله
القائلون باختصاص ذلك بالمرأة على أنه إنما فعل صلى الله عليه وآله وسلم ذلك
بقبر سعد لأنه كان مجروحا وكان جرحه قد تغير . قوله : قال بسم الله الخ ، فيه
استحباب هذا الذكر عند وضع الميت في قبره . قوله : من قبل رأسه فيه دليل
على أن المشروع أن يحثى على الميت من جهة رأسه ، ويستحب أن يقول عند ذلك : *
( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ) * ( طه : 55 ) ذكره أصحاب الشافعي .
وقال الهادي : بلغنا عن أمير المؤمنين كرم الله وجهه أنه كان إذا حثى على ميت قال :
اللهم إيمانا بك ، وتصديقا برسلك ، وإيقانا ببعثك ، هذا ما وعد الله
ورسوله وصدق الله ورسوله ، ثم قال : من فعل ذلك كان له بكل ذرة حسنة .
باب تسنيم القبر ورشه بالماء وتعليمه ليعرف
وكراهة البناء والكتابة عليه
عن سفيان التمار أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم
مسنما رواه البخاري في صحيحه . وعن القاسم قال : دخلت على عائشة فقلت :
يا أمه بالله اكشفي لي عن قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصاحبيه فكشفت
له عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء
نيل الأوطار — صفحة 129
مساهمون: الشوكاني
ص١٢٩