عند ابن ماجة بنحو حديث أنس وإسناده ضعيف ، وله طريق أخر عند ابن
أبي حاتم في العلل وقال : إنها خطأ والصواب المحفوظ مرسل ، وكذا رجح الدارقطني
المرسل . قوله : الحدوا قال النووي في شرح مسلم : هو بوصل الهمزة وفتح الحاء ،
ويجوز بقطع الهمزة وكسر الحاء ، يقال : لحد يلحد كذهب يذهب ، وألحد يلحد إذا
حفر القبر ، واللحد بفتح اللام وضمها معروف وهو الشق تحت الجانب القبلي من
القبر انتهى . قال الفراء : الرباعي أجود ، وقال غيره : الثلاثي أكثر ويؤيده حديث
عائشة في قصة دفن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأرسلوا إلى الشقاق واللاحد . وسمي
اللحد لحدا لأنه شق يعمل في جانب القبر فيميل عن وسطه ، والالحاد في أصل اللغة
الميل والعدول . ومنه قيل للمائل عن الدين ملحد . قوله : وانصبوا علي اللبن نصبا
فيه استحباب نصب اللبن لأنه الذي صنع برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
باتفاق الصحابة . قال النووي : وقد نقلوا أن عدد لبناته صلى الله عليه وآله وسلم
تسع . قوله : كان يضرح أي يشق في وسط القبر . قال الجوهري : الضرح الشق .
( والأحاديث ) المذكورة في الباب تدل على استحباب اللحد ، وأنه أولى من الضرح ،
وإلى ذلك ذهب الأكثر كما قال النووي ، وحكي في شرح مسلم إجماع العلماء على
جواز اللحد والشق انتهى . ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرر من
كان يضرح ولم يمنعه . ولا يقدح في صحة حديث ابن عباس الثاني ، وما في معناه تحير
الصحابة عند موته صلى الله عليه وآله وسلم هل يلحدون له أو يضرحون ؟ بأن يقال :
لو كان عندهم علم بذلك لم يتحيروا ، لأنه يمكن أن يكون من سمع منه صلى الله عليه وآله
وسلم ذلك لم يحضر عند موته .
باب من أين يدخل الميت قبره وما يقال عند ذلك والحثي في القبر
عن أبي إسحاق قال : أوصى الحرث أن يصلي عليه عبد الله بن يزيد
فصلى عليه ثم أدخله القبر من قبل رجلي القبر وقال : هذا من السنة رواه أبو داود
وسعيد في سننه وزاد ثم قال : أنشطوا الثوب فإنما يصنع هذا بالنساء . وعن
ابن عمر : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : كان إذا وضع الميت في القبر قال : بسم
نيل الأوطار — صفحة 126
مساهمون: الشوكاني
ص١٢٦