بن سهل باللفظ السابق . قوله : لتعلموا أنه من السنة فيه وفي بقية أحاديث
الباب دليل على مشروعية قراء فاتحة الكتاب في صلاة الجنازة ، وقد حكى ابن
المنذر عن ابن مسعود والحسن بن علي وابن الزبير والمسور بن مخرمة ، وبه قال
الشافعي وأحمد وإسحاق ، وبه قال الهادي والقاسم والمؤيد بالله ، ونقل ابن المنذر
أيضا عن أبي هريرة وابن عمر أنه ليس فيها قراءة وهو قول مالك وأبي حنيفة
وأصحابه وسائر الكوفيين ، وإليه ذهب زيد بن علي والناصر ، وأحاديث الباب ترد
عليهم . ( واختلف الأولون ) هل قراءة الفاتحة واجبة أم لا ؟ فذهب إلى الأول
الشافعي وأحمد وغيرهما ، واستدلوا بحديث أم شريك المتقدم ، وبالأحاديث المتقدمة
في كتاب الصلاة ، كحديث : لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب . ونحوه ، وصلاة الجنازة
صلاة وهو الحق . قوله : وسورة فيه مشروعية قراءة سورة مع الفاتحة في
صلاة الجنازة ، ولا محيص عن المصير إلى ذلك ، لأنها زيادة خارجة من مخرج صحيح .
ويؤيد وجوب قراءة السورة في صلاة الجنازة الأحاديث المتقدمة في باب وجوب
قراءة الفاتحة من كتاب الصلاة فإنها ظاهرة في كل صلاة . قوله : وجهر فيه دليل على
الجهر في قراءة صلاة الجنازة ، وقال بعض أصحاب الشافعي : إنه يجهر بالليل كالليلية ،
وذهب الجمهور إلى أنه لا يستحب الجهر في صلاة الجنازة وتمسكوا بقول ابن عباس المتقدم :
لم أقرأ أي جهرا إلا لتعلموا أنه سنة . وبقوله في حديث أبي أمامة سرا في نفسه . قوله :
بعد التكبيرة الأولى فيه بيان محل قراءة الفاتحة ، وقد أخرج الشافعي والحاكم
عن جابر مرفوعا بلفظ : وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى وفي إسناده
إبراهيم بن محمد وهو ضعيف جدا وقد صرح العراقي في شرح الترمذي بأن إسناده
حديث جابر ضعيف . قوله : ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه مشروعية الصلاة على النبي
صلى الله عليه وآله وسلم في صلاة الجنازة ، ويؤيد ذلك الأحاديث المتقدمة في الصلاة
كحديث : لا صلاة لمن لم يصل علي ونحوه وروى إسماعيل القاضي في كتاب الصلاة
على النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أبي إمامة أنه قال : إن السنة في الصلاة على الجنازة
أن يقرأ بفاتحة الكتاب ويصلى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم يخلص الدعاء للميت
حتى يفرغ ولا يقرأ إلا مرة ثم يسلم . وأخرجه ابن الجارود في المنتقى ، قال الحافظ :
ورجاله مخرج لهم في الصحيحين . قوله : ثم يسلم سرا في نفسه فيه دليل على
مشروعية السلام في صلاة الجنازة والاسرار به وهو مجمع عليه ذلك في البحر ،
نيل الأوطار — صفحة 103
مساهمون: الشوكاني
ص١٠٣