قال الحافظ : وروي هذا اللفظ من وجوه أخر كلها ضعيفة . وقال الأثرم : رواه
محمد بن معاوية النيسابوري عن أبي المليح عن ميمون بن مهران عن ابن عباس .
وقد سألت أحمد عنه فقال : محمد هذا روى أحاديث موضوعة منها هذا واستعظمه . وقال :
كان أبو المليح أتقى لله وأصح حديثا من أن يروي مثل هذا ، وقال حرب
عن أحمد : هذا الحديث إنما رواه محمد بن زياد الطحان وكان يضع الحديث . وقال
ابن القيم قال أحمد : هذا كذب ليس له أصل اه . ورواه ابن الجوزي في الناسخ
والمنسوخ من طريق ابن شاهين عن ابن عمر وفي إسناده زافر بن الحرث عن أبي
العلاء عن ميمون بن مهران عنه . قال ابن الجوزي : وخالفه غيره ولا يثبت فيه شئ ،
ورواه الحرث بن أبي أسامة عن جعفر بن حمزة عن فرات بن السائب عن ميمون
بن مهران عن ابن عمر بنحو ، ويجاب عن الأول من هذه المرجحات ، والثاني منها
بأنه إنما يرجح بهما عند التعارض ، ولا تعارض بين الأربع والخمس ، لأن الخمس مشتملة
زيادة غير معارضة وعن الرابع بأنه لم يثبت ، ولو ثبت لكان غير رافع للنزاع ، لان
اقتصاره على الأربع لا ينفي مشروعية الخمس بعد ثبوتها عنه ، وغاية ما فيه جواز الامرين .
نعم المرجح الثالث أعني إجماع الصحابة على الأربع هو الذي يعول عليه في مثل هذا
المقام إن صح ، وإلا كان الاخذ بالزيادة الخارجة من مخرج صحيح هو الراجح . وفي
المسألة أقوال أخر : منها ما روي عن أحمد بن حنبل أنه لا ينقص عن أربع ولا يزاد
على سبع . ومنها : ما روي عن بكر بن عبد الله المزني أنه لا ينقص عن ثلاث ولا يزاد
على سبع ومنها : ما روي عن ابن مسعود أنه قال : التكبير تسع وسبع وخمس وأربع
وكبر ما كبر الامام ، روى ذلك جميعه ابن المنذر . ومنها : ما روي عن أنس أن تكبير
الجنازة ثلاث ، كما روى عنه ابن المنذر أنه قيل له : إن فلانا كبر ثلاثا ، فقال : وهل التكبير
إلا ثلاث ؟ وروى عنه ابن أبي شيبة أنه كبر ثلاثا لم يزد عليها ، وروى عنه عبد الرزاق
أنه كبر على جنازة ثلاثا ثم انصرف ناسيا فقالوا له : يا أبا حمزة إنك كبرت ثلاثا ، قال :
فصفوا فصفوا فكبر الرابعة . وروى عنه البخاري تعليقا نحو ذلك ، وجمع بين الروايات
عنه الحافظ بأنه إما كان يرى الثلاث مجزئة والأربع أكمل منها ، وإما بأن من أطلق
عنه الثلاث لم يذكر الأولى لأنها افتتاح الصلاة .
وعن حذيفة : أنه صلى على جنازة فكبر خمسا ثم التفت فقال : ما نسيت ولا وهمت
نيل الأوطار — صفحة 100
مساهمون: الشوكاني
ص١٠٠