أبي كثير من حديث أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
مثل حديث أبي هريرة ، أخرجه من هذا الوجه أحمد والنسائي والترمذي وقال :
حسن صحيح ، وقال : أصح الروايات في هذا يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم
الأشهلي عن أبيه ، وسألته عن اسم أبي إبراهيم فلم يعرفه . وقال أبو حاتم : أبو إبراهيم
مجهول اه . ولكن جهالة الصحابي غير قادحة . وقد أخرجه الترمذي والحاكم عن
يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة ، ولكن في إسناده هذه الطريق عكرمة
بن عمار كما تقدم . وأخرجه أيضا الترمذي عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله
بن أبي قتادة ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وقد توهم بعض الناس
أن أبا إبراهيم الأشهلي هو عبد الله بن أبي قتادة ، قال الحافظ : وهو غلط لأن أبا
إبراهيم من بني عبد الأشهل ، وأبو قتادة من بني سلمة . ( وفي الباب ) عن أبي
هريرة حديث آخر عند أبي داود والنسائي : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم في صلاته على الجنازة يقول : اللهم أنت ربها ، وأنت خلقتها ، وأنت هديتها ،
وأنت قبضت روحها ، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها ، جئنا شفعاء فاغفر لها وعن
عوف بن مالك وواثلة وسيأتيان . قوله : فأخلصوا له الدعاء فيه دليل على أنه
لا يتعين دعاء مخصوص من هذه الأدعية الواردة ، وأنه ينبغي للمصلي على الميت أن
يخلص الدعاء له ، سواء كان محسنا أو مسيئا ، فإن ملابس المعاصي أحوج الناس إلى
دعاء إخوانه المسلمين وأفقرهم إلى شفاعتهم ، ولذلك قدموه بين أيديهم وجاؤوا به
إليهم ، لا كما قال بعضهم : إن المصلي يلعن الفاسق ويقتصر في الملتبس على قوله : اللهم
إن كان محسنا فزده إحسانا ، وإن كان مسيئا فأنت أولى بالعفو عنه فإن الأول من
إخلاص السب لا من إخلاص الدعاء ، والثاني من باب التفويض باعتبار المسئ لا من باب
الشفاعة والسؤال ، وهو تحصيل للحاصل ، والميت غني عن ذلك . قوله : فأحيه على
الاسلام هذا اللفظ هو الثابت عند الأكثر ، وفي سنن أبي داود : فأحيه على الايمان
وتوفه على الاسلام ( واعلم ) أنه قد وقع في كتب الفقه ذكر أدعية غير المأثورة
عنه صلى الله عليه وآله وسلم والتمسك بالثابت عنه أولى ، واختلاف الأحاديث في
ذلك محمول على أنه كان يدعو لميت بدعاء ولآخر بآخر ، والذي أمر به صلى الله
عليه وآله وسلم إخلاص الدعاء ( فائدة ) إذا كان المصلى عليه طفلا استحب أن
نيل الأوطار — صفحة 106
مساهمون: الشوكاني
ص١٠٦