طلوع الفجر . وعن أبي ذر عند النسائي بلفظ : أوصاني خليلي صلى الله عليه وآله وسلم
أوصاني بصلاة الضحى والوتر قبل النوم ، وبصيام ثلاثة أيام من كل شهر . وعن سعد بن أبي وقاص
عند أحمد بلفظ : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الذي لا ينام حتى يوتر حازم
وعن علي عليه السلام عند البزار قال : نهاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أنام إلا على
وتر . وفي إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ، وثقه أحمد وضعفه الجمهور . وعن عمر
عند ابن ماجة بلفظ : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا تسأل الرجل فيم
يضرب امرأته ولا تنم إلا على وتر . والحديث عند أبي داود والنسائي ، ولكنهما اقتصرا
على النهي عن السؤال عن ضرب الرجل امرأته . وعن أبي الدرداء عند مسلم بنحو حديث
أبي ذر المتقدم . ( وأحاديث ) الباب تدل على أن جميع الليل وقت للوتر إلا الوقت الذي
قبل صلاة العشاء ، إذ لم ينقل أنه صلى الله عليه وآله وسلم أوتر فيه ، ولم يخالف في ذلك أحد ،
لا أهل الظاهر ولا غيرهم ، إلا ما قدمنا أنه يجوز ذلك في وجه لأصحاب الشافعي ، وهو
وجه ضعيف صرح بذلك العراقي وغيره منهم . وقد حكى صاحب المفهم الاجماع على أنه
لا يدخل وقت الوتر إلا بعد صلاة العشاء ، وورد في حديث عائشة الصحيح : أنه كان يصلي
صلى الله عليه وآله وسلم ما بين أن يصلي العشاء إلى أن يطلع الفجر إحدى عشرة ركعة .
واستدل بحديث أبي سعيد وما شابهه من الأحاديث المذكورة في الباب على أن الوتر
لا يجوز بعد الصبح ، وهو يرد على ما تقدم في أحد الوجوه لأصحاب الشافعي أنه يمتد
إلى صلاة الصبح أو إلى صلاة الظهر . واستدل بحديث جابر وما في معناه من الأحاديث
المذكورة على مشروعية الإيتار قبل النوم لمن خاف أن ينام عن وتره ، وعلى مشروعية
تأخيره إلى آخره لمن لم يخف ذلك ، ويمكن تقييد الأحاديث المطلقة التي فيها الوصية
بالوتر قبل النوم ، والامر به بالأحاديث المقيدة بمخافة النوم عنه .
وعن أبي بن كعب قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ في الوتر
* ( بسبح اسم ربك الأعلى ) * و * ( قل يا أيها الكافرون ) * و * ( قل هو الله أحد ) * . رواه الخمسة إلا الترمذي ،
وللخمسة إلا أبا داود مثله من حديث ابن عباس ، وزاد أحمد والنسائي في حديث أبي :
فإذا سلم قال : سبحان الملك القدوس ثلاث مرات ولهما مثله من حديث عبد الرحمن بن
أبزى وفي آخره : ورفع صوته في الآخرة .
حديث أبي بن كعب قد تقدم وتقدم الكلام عليه ، ولعل إعادة المصنف لذكره
نيل الأوطار — صفحة 50
مساهمون: الشوكاني
ص٥٠