لهذه الزيادة التي ذكرها أعني قوله : فإذا سلم قال : سبحان الملك القدوس ثلاث مرات
قال العراقي : وهي مصرح بها في حديث أبي بكعب وعبد الرحمن بن أبزى وكلاهما
عند النسائي بإسناد صحيح انتهى . وقد أخرجهما أيضا البزار من حديث ابن أبي أوفى
وقال : أخطأ فيه هاشم بن سعيد ، لأن الثقات يروونه عن زبيد ، عن سعيد بن عبد الرحمن
بن أبزى ، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : وزاد هاشم : فإذا سلم قال : سبحان الملك
القدوس وليس هذا في حديث غيره . قال العراقي : بل هذه الزيادة في حديث غيره
من الثقات انتهى . وعبد الرحمن بن أبزى قد وقع الاختلاف في صحبته كما قدمنا ،
وقد اختلفوا هل هذا الحديث من روايته عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو من روايته
عن أبي بن كعب عن النبي ( ص ) ، قال الترمذي : يروى عن عبد الرحمن بن أبزى
عن أبي بن كعب ، ويروى عن عبد الرحمن بن أبزى عن النبي ( ص ) .
وعن الحسن بن علي عليه السلام : قال : علمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
كلمات أقولهن في قنوت الوتر : اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن
توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، إنه لا يذل
من واليت ، تباركت ربنا وتعاليت . وعن علي بن أبي طالب عليه السلام : أن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول في آخر وتره : اللهم إني أعوذ برضاك
من سخطك ، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك أنت
كما أثنيت على نفسك رواهما الخمسة .
أما حديث الحسن فأخرجه أيضا ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطني والبيهقي
من طريق بريد ، عن أبي الحوراء بالحاء المهملة والراء ، عن الحسن ، وأثبت بعضهم الفاء
في قوله : فإنك تقضي وبعضهم أسقطها ، وزاد الترمذي قبل : تباركت وتعاليت سبحانك .
وزاد البيهقي قبل تباركت وتعاليت أيضا : ولا يعز من عاديت . قال النووي في الخلاصة
بسند ضعيف وتبعه ابن الرفعة فقال : لم تثبت هذه الرواية ، قال الحافظ : وهو معترض فإن
البيهقي رواها من طريق إسرائيل بن يونس ، عن أبي إسحاق ، عن بريد بن أبي مريم ،
عن أبي الحوراء ، عن الحسن أو الحسين بن علي ، وهذا التردد من إسرائيل إنما هو في
الحسن أو الحسين ، قال البيهقي : كأن الشك إنما وقع في الاطلاق أو في النسبة ، قال : ويؤيد
الشك أن أحمد بن حنبل أخرجه في مسند الحسين من مسنده من غير تردد ، ومن حديث
نيل الأوطار — صفحة 51
مساهمون: الشوكاني
ص٥١