والبيهقي عن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس
يقرأ فيهما : ب * ( إذا زلزلت الأرض زلزالها ) * و * ( قل يا أيها الكافرون ) * وروى الدارقطني نحوه
من حديث أنس ، وسيأتي ذكر القائلين باستحباب التنفل لمن استيقظ من النوم ، وقد كان
أوتر قبله ، وحديث أبي بكر وعمر الدال على جواز ذلك في باب : لا وتران في ليلة . قوله : صلى
من النهار ثنتي عشرة ركعة فيه مشروعية قضاء الوتر وسيأتي . قوله : ولا صام شهرا
كاملا سيأتي في باب ما جاء في صوم شعبان من كتاب الصيام عن عائشة ما يدل على أنه
كان يصوم شعبان كله ، ويأتي الكلام هنالك إن شاء الله تعالى . قوله : لم يجلس إلا في السادسة
والسابعة وفي الرواية الثانية : صلى سبع ركعات لا يقعد إلا في آخرهن . الرواية الأولى تدل
على إثبات القعود في السادسة ، والرواية الثانية تدل على نفيه ، ويمكن الجمع بحمل النفي
للقعود في الرواية الثانية على القعود الذي يكون فيه التسليم . وظاهر هذا الحديث
وغيره من الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما كان يوتر بدون سبع ركعات .
وقال ابن حزم في المحلى : إن الوتر وتهجد الليل ينقسم إلى ثلاثة عشر وجها ، أيها فعل
أجزأه ، ثم ذكرها واستدل على كل واحد منها ثم قال : وأحبها إلينا وأفضلها أن يصلي ثنتي
عشرة ركعة ، يسلم من كل ركعتين ، ثم يصلي ركعة واحدة ويسلم .
باب وقت صلاة الوتر والقراءة فيها والقنوت
عن خارجة بن حذافة قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
ذات غداة فقال : لقد أمدكم الله بصلاة هي خير لكم من حمر النعم ، قلنا : ما هي يا رسول
الله ؟ قال : الوتر فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر رواه الخمسة إلا النسائي .
الحديث أخرجه أيضا الدارقطني والحاكم وصححه وضعفه البخاري ، وقال ابن حبان :
إسناده منقطع ومتنه باطل . قال الخطابي : فيه عبد الله بن أبي مرة الزوفي عن خارجة .
( وفي الباب ) عن أبي هريرة عند أحمد وابن أبي شيبة ، وعنه حديث آخر عند البيهقي
وفيه أبو إسماعيل الترمذي وثقه الدارقطني ، وقال الحاكم : تكلم فيه أبو حاتم . وعن
نيل الأوطار — صفحة 47
مساهمون: الشوكاني
ص٤٧