بسبع . قال محمد بن نصر : لم نجد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خبرا ثابتا صريحا أنه
أوتر بثلاث موصولة ، قال : نعم ثبت عنه أنه أوتر بثلاث ، لكن لم يبين الراوي هل هي
موصولة أم مفصولة اه . وتعقبه العراقي والحافظ بحديث عائشة الذي ذكره المصنف ،
وبحديث كعب ابن عجرة المتقدم قالا : ويجاب عن ذلك باحتمال أنهما لم يثبتا عنده ، وقد
قال البيهقي في حديث عائشة المذكور أنه خطأ ، وجمع الحافظ بين الأحاديث بحمل أحاديث
النهي على الايتار بثلاث : بتشهدين لمشابهة ذلك لصلاة المغرب ، وأحاديث الايتار بثلاث
على أنها متصلة بتشهد في آخرها ، وروي فعل ذلك عن جماعة من السلف ، ويمكن الجمع
بحمل النهي عن الايتار بثلاث على الكراهة ، والأحوط ترك الايتار بثلاث مطلقا ، لان
الاحرام بها متصلة بتشهد واحد في آخرها ربما حصلت به المشابهة لصلاة المغرب ، وإن كانت
المشابهة الكاملة تتوقف على فعل التشهدين ، وقد جعل الله في الامر سعة ، وعلمنا النبي صلى
الله عليه وآله وسلم الوتر على هيئات متعددة ، فلا ملجئ إلى الوقوع في مضيق التعارض .
وعن أم سلمة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، يوتر بسبع
وبخمس لا يفصل بينهن بسلام ولا كلام رواه أحمد والنسائي وابن ماجة . وعن
عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة
يوتر من ذلك بخمس ولا يجلس في شئ منهن إلا في آخرهن متفق عليه .
الحديث الأول رواه النسائي وابن ماجة من رواية الحكم عن مقسم عن أم سلمة ، وقد روي
في الايتار بسبع وبخمس أحاديث منها عن عائشة عند محمد بن نصر بلفظ : أوتر بخمس
وأوتر بسبع . وعن ابن عباس عند أبي داود بلفظ : ثم صلى سبعا أو خمسا أوتر بهن لم يسلم إلا في
آخرهن وعن أبي أيوب عند النسائي بلفظ : الوتر حق ، فمن شاء أوتر بسبع ، ومن شاء أوتر
بخمس . وعن ميمونة عند النسائي بلفظ : لا يصلح يعني الوتر إلا بتسع أو خمس . وعن أبي
هريرة عند الدارقطني وقد تقدم ، وفي الايتار بخمس أو بسبع أحاديث كثيرة قد تقدم بعضها
وسيأتي بعضها ، قال الترمذي : وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الوتر بثلاث عشرة ،
وإحدى عشرة ، وتسع ، وسبع ، وخمس ، وثلاث ، وواحدة اه . وأخرج أبو داود والنسائي
عن ابن عباس بلفظ : ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن وأخرجه البخاري عنه بلفظ :
ثم صلى خمس ركعات وأخرج الترمذي وحسنه ، والنسائي عن أم سلمة أنه صلى الله عليه
وآله وسلم أوتر بسبع وسيأتي عن عائشة نحوه . وعن أبي أمامة عند أحمد والطبراني
نيل الأوطار — صفحة 44
مساهمون: الشوكاني
ص٤٤