الاخبار عن صلاته صلى الله عليه وآله وسلم بالليل روايات مختلفة منها هذه ، ومنها الرواية الآتية
في هذا الباب أنه : كان يصلي ثلاث عشرة ركعة ويوتر بخمس . ومنها عند الشيخين أنه :
ما كان يزيد صلى الله عليه وآله وسلم في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة
يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ،
ثم يصلي ثلاثا . ومنها أيضا ما سيأتي في هذا الباب أنه : كان يصلي تسع ركعات لا يجلس
فيها إلا في الثامنة ثم ينهض ولا يسلم فيصلي التاسعة ثم يسلم ، ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم
وهو قاعد ، فتلك إحدى عشرة ركعة ، فلما أسن أوتر بسبع ولا حل هذا الاختلاف نسب
بعضهم إلى حديثها الاضطراب ، وأجيب عن ذلك بأنه لا يتم الاضطراب إلا على تسليم
أن إخبارها عن وقت واحد وليس كذلك ، بل هو محمول على أوقات متعددة وأحوال
مختلفة بحسب النشاط ويجمع بين قولها إنه ما كان يزيد على إحدى عشرة ركعة ، وبين
إثباتها الثلاث عشرة ركعة بأنها أضافت إلى الإحدى عشرة ما كان يفتتح به صلاته من
الركعتين الخفيفتين كما ثبت في صحيح مسلم . ويدل على ذلك أنها قالت عند تفصيل الإحدى
عشرة : كان يصلي أربعا ثم أربعا ، وتركت التعرض للافتتاح بالركعتين . وكذلك قالت في
الرواية الأخرى أنه كان يصلي تسع ركعات ثم يصلي ركعتين ، والجمع بين الروايات
ما أمكن هو الواجب . قوله : وسكب المؤذن هو بفتح السين المهملة والكاف وبعدها
باء موحدة أي أسرع مأخوذ من سكب الماء . قوله : قام فركع ركعتين وقد
تقدم الكلام فيهما .
وعن أبي بن كعب : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ في الوتر
ب * ( سبح اسم ربك الأعلى ) * وفي الركعة الثانية ب * ( قل يا أيها الكافرون ) * وفي الثالثة ب * ( قل هو الله
أحد ) * ولا يسلم إلا في آخرهن رواه النسائي .
الحديث رجال إسناده ثقات إلا عبد العزيز بن خالد وهو مقبول ، وقد أخرجه أيضا
أحمد وأبو داود وابن ماجة بدون قوله : ولا يسلم إلا في آخرهن . وفي الباب عن ابن
عباس عند الترمذي والنسائي وابن ماجة وابن أبي شيبة بلفظ : كان رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم يقرأ في الوتر ب * ( سبح اسم ربك الأعلى ) * ، و * ( قل يا أيها الكافرون ) * ، و * ( قل هو
الله أحد ) * في ركعة ركعة ولم يذكر فيه ولا يسلم إلا في آخرهن أيضا . وعن عبد الرحمن
بن أبزى عند النسائي بنحو حديث ابن عباس ، وقد اختلف في صحبته ، وفي إسناد حديثه
نيل الأوطار — صفحة 41
مساهمون: الشوكاني
ص٤١