ركعة قط . قال النووي في شرح المهذب : إنه ليس بثابت عنه ، قال : ولو ثبت لحمل على الفرائض ،
فقد قيل : إنه ذكره ردا على ابن عباس في قوله : إن الواجب من الصلاة الرباعية في حال
الخوف ركعة واحدة ، فقال ابن مسعود : ما أجزأت ركعة قط أي عن المكتوبات اه . وقد
روى ابن أبي شيبة في المصنف ، ومحمد بن نصر في قيام الليل من رواية محمد بن سيرين قال : سمر
حذيفة وابن مسعود عند الوليد بن عقبة وهو أمير مكة ، فلما خرجا أوتر كل واحد منهما
بركعة ، ومحمد بن سيرين لم يدرك ابن مسعود ، ولكن القائل بعدم صحة الايتار بركعة من
الهادوية والحنفية يرى الاحتجاج بالمرسل ، واحتج بعض الحنفية على الاقتصار على ثلاث ،
وعدم إجزاء غيرها ، بأن الصحابة أجمعوا على أن الوتر بثلاث موصولة حسن جائز ،
واختلفوا فيما عداه ، قال : فأخذنا بما أجمعوا عليه ، وتركنا ما اختلفوا فيه ، وتعقب بمنع الاجماع
ربما سيأتي من النهي عن الايتار بثلاث .
وعن ابن عمر أنه : كان يسلم بين الركعتين والركعة في الوتر حتى أنه كان يأمر
ببعض حاجته . رواه البخاري . وعن ابن عمر وابن عباس أنهما سمعا النبي صلى الله
عليه وآله وسلم يقول : الوتر ركعة من آخر الليل رواه أحمد ومسلم .
الأثر والحديث يدلان على مشروعية الايتار بركعة ، وتعريف المسند من قوله الوتر
ركعة مشعر بالحصر لولا ورود منطوقات قاضية بجواز الايتار بغير ركعة وسيأتي . قال
الحافظ : وظاهر الأثر المروي عن ابن عمر أنه كان يصلي الوتر موصولا ، فإن عرضت له حاجة
فصل . وأصرح من ذلك ما رواه سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن بكر بن عبد الله المزني
قال : صلى ابن عمر ركعتين ثم قال : يا غلام ارحل لنا ثم قام وأوتر بركعة . وروى الطحاوي
عن ابن عمر : أنه كان يفصل بين شفعه ووتره بتسليمة ، وأخبر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
كان يفعله وإسناده قوي ، وقد تقدم الكلام على الايتار بركعة .
وعن عائشة : قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي ما بين أن يفرغ
من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة ، فإذا
سكب المؤذن من صلاة الفجر وتبين له الفجر وجاءه المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين
ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة رواه الجماعة إلا الترمذي .
الحديث قد تقدم الكلام على أطراف منه في ركعتي الفجر وفي الاضطجاع ، وفي
الايتار بركعة ، وقد تقدم الكلام في دلالة كان على الدوام ، وقد ورد عن عائشة في
نيل الأوطار — صفحة 40
مساهمون: الشوكاني
ص٤٠