يتحزبون أحزابا ، ويخالفون الهدي النبوي ، فطائفة تعمل بالحساب وعليه أمة من الناس ،
وطائفة يقدمون الصوم والوقوف بعرفة وجعلوا ذلك شعارا وهم الباطنية ، وبقي الهدي
النبوي الفرقة التي لا تزال ظاهرة على الحق فهي المرادة بلفظ الناس في الحديث ، وهي
السواد الأعظم ولو كانت قليلة العدد .
باب الحث على الذكر والطاعة في أيام العشر وأيام التشريق
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام يعني أيام العشر ، قالوا :
يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه
وماله ثم لم يرجع بشئ من ذلك رواه الجماعة إلا مسلما والنسائي . وعن ابن
عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما من أيام أعظم عند الله
سبحانه ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر ، فأكثروا فيهن من التهليل
والتكبير والتحميد رواه أحمد . وعن نبيشة الهذلي رضي الله عنه قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل
رواه أحمد ومسلم والنسائي . قال البخاري : وقال ابن عباس : واذكروا الله في
أيام معلومات أيام العشر ، والأيام المعدودات أيام التشريق . قال : وكان ابن عمر
وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما . قال :
وكان عمر يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى
يرتج منى تكبيرا . حديث ابن عمر أخرجه أيضا ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب ، وأخرجه أيضا
الطبراني في الكبير عن ابن عباس . قوله : ما من أيام العمل الصالح فيها في لفظ
للبخاري : ما العمل الصالح في أيام وفي رواية كريمة عن الكشميهني : ما العمل
في أيام العشر أفضل من العمل في هذه قال في الفتح : وهذا يقتضي نفي أفضلية
العمل في أيام العشر على العمل في هذه الأيام إن فسرت بأنها أيام التشريق ، وعلى
ذلك جرى بعض شراح البخاري وزعم أن البخاري فسر الأيام المبهمة في هذا