ابن عبد البر : أبو عمير مجهول . قال الحافظ : كذا قال ، وقد عرفه من صحح له اه . وقول
المصنف عن عمير لعله من سقط القلم وهو أبو عمير كما في سائر كتب هذا الفن . ( والحديث )
دليل لمن قال : إن صلاة العيد تصلى في اليوم الثاني إن لم يتبين العيد إلا بعد خروج وقت
صلاته ، وإلى ذلك ذهب الأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبو حنيفة وأبو يوسف
ومحمد وهو قول للشافعي . ومن أهل البيت : الهادي والقاسم والناصر والمؤيد بالله وأبو طالب ،
وقيد ذلك أبو طالب بشرط أن يكون ترك الصلاة في اليوم الأول للبس كما في الحديث ،
ورد بأن كون الترك للبس إنما هو للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه لا للركب ،
لأنهم تركوا الصلاة في يوم العيد عمدا بعد رؤيتهم للهلال بالأمس ، فأمر النبي صلى الله
عليه وآله وسلم لهم كما في رواية أبي داود يدل على عدم الفرق بين عذر اللبس وغيره ،
كما ذهب إلى ذلك الباقون ، فإنهم لا يفرقون بين اللبس وغيره من الاعذار ، إما لذلك ،
وإما قياسا لها عليه . وظاهر الحديث أن الصلاة في اليوم الثاني أداء لا قضاء ، وروى الخطابي
عن الشافعي أنهم إن علموا بالعيد قبل الزوال صلوا ، وإلا لم يصلوا يومهم ولا من الغد ،
لأنه عمل في وقت فلا يعمل في غيره ، قال : وكذا قال مالك وأبو ثور . قال الخطابي : سنة النبي صلى الله
عليه وآله وسلم أولى بالاتباع . وحديث أبي عمير صحيح فالمصير إليه واجب اه . وحكى في شرح
القدوري عن الحنفية أنهم إذا لم يصلوها في اليوم الثاني حتى زالت الشمس صلوها في اليوم الثالث ،
فإن لم يصلوها فيه حتى زالت الشمس سقطت سواء كان لعذر أو لغير عذر اه . ( والحديث )
وارد في عيد الفطر ، فمن قال بالقياس ألحق به عيد الأضحى ، وقد استدل بأمره صلى الله
عليه وآله وسلم للركب أن يخرجوا إلى المصلى لصلاة العيد الهادي والقاسم وأبو حنيفة ،
على أن صلاة العيد من فرائض الأعيان ، وخالفهم في ذلك الشافعي وجمهور أصحابه ،
قال النووي وجماهير العلماء : فقالوا إنها سنة ، وبه قال زيد بن علي ، والناصر ، والامام يحيى ، وقال
أبو سعيد الإصطخري من الشافعية إنها فرض كفاية ، وحكاه المهدي في البحر عن الكرخي
وأحمد بن حنبل وأبي طالب وأحد قولي الشافعي . واستدل القائلون بأنها سنة بحديث : هل
علي غيرها ؟ قال : لا إلا أن تطوع . وقد قدمنا في باب تحية المسجد الجواب عن هذا الاستدلال
مبسوطا فراجعه . ( واستدل القائلون ) أنها فرض كفاية بأنها شعار كالغسل والدفن ،
وبالقياس على صلاة الجنازة بجامع التكبيرات ، والظاهر ما قاله الأولون ، لأنه قد انضم
إلى ملازمته صلى الله عليه وآله وسلم لصلاة القيد على جهة الاستمرار وعدم إخلاله بها
نيل الأوطار — صفحة 382
مساهمون: الشوكاني
ص٣٨٢