الامر بالخروج إليها ، بل ثبت كما تقدم أمره صلى الله عليه وآله وسلم بالخروج للعواتق
والحيض وذوات الخدور ، وبالغ في ذلك حتى أمر من لها جلباب أن تلبس من لا جلباب
لها ، ولم يأمر بذلك في الجمعة ولا في غيرها من الفراض ، بل ثبت الامر بصلاة العيد في
القرآن ، كما صرح بذلك أئمة التفسير في تفسير قول الله تعالى : * ( فصل لربك وانحر ) * ( الكوثر : 2 ) فقالوا :
المراد صلاة العيد ونحر الأضحية . ومن مقويات القول بأنها فرض إسقاطها لصلاة
الجمعة كما تقدم ، والنوافل لا تسقط الفرائض في الغالب .
وعن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الفطر يوم يفطر
الناس ، والأضحى يوم يضحي الناس رواه الترمذي وصححه . وعن أبي هريرة
رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : الصوم يوم يصومون ، والفطر يوم
يفطرون والأضحى يوم يضحون رواه الترمذي أيضا . وهو لأبي داود وابن
ماجة إلا فصل الصوم .
الحديث الأول أخرجه أيضا الدارقطني وقال : وقفه عليها هو الصواب . والحديث
الثاني حسنه الترمذي وسكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ثقات ، قال الترمذي :
وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال : إنما معنى هذا الصوم والفطر مع الجماعة وعظيم
الناس . وقال الخطابي في معنى الحديث : أن الخطأ مرفوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد ،
فلو أن قوما اجتهدوا فلم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين فلم يفطروا حتى استوفوا العدد ، ثم
ثبت عندهم أن الشهر كان تسعا وعشرين ، فإن صومهم وفطرهم ماض لا شئ عليهم من
وزر أو عيب ، وكذلك في الحج إذا أخطؤوا يوم عرفة ليس عليهم إعادة . وقال غيره : فيه
الإشارة إلى أن يوم الشك لا يصام احتياطا ، وإنما يصوم يوم يصوم الناس . وقيل فيه
الرد على من يقول : إن من عرف طلوع القمر بتقدير حساب المنازل جاز له أن يصوم
به ويفطر دون من لم يعلم . وقيل : إن الشاهد الواحد إذا رأى الهلال ولم يحكم القاضي
بشهادته أنه لا يكون هذا صوما له كما لم يكن للناس ، ذكر هذه الأقوال المنذري في
مختصر السنن . وقد ذهب إلى الأخير محمد بن الحسن الشيباني قال : إنه يتعين على المنفرد
برؤية هلال الشهر حكم الناس في الصوم والحج وإن خالف ما تيقنه ، وروي مثل ذلك
عن عطاء والحسن ، والخلاف في ذلك للجمهور فقالوا : يتعين عليه حكم نفسه فيما تيقنه ،
وفسروا الحديث بمثل ما ذكر الخطابي . وقيل في معنى الحديث : أنه إخبار بأن الناس
نيل الأوطار — صفحة 383
مساهمون: الشوكاني
ص٣٨٣