، ولكنه وقع التضبيب على الأصل في حاشية بلفظ قبلهما فلا مخالفة حينئذ . ( وأرجح
هذه الأقوال ) أولها في عدد التكبير وفي محل القراءة . وقد وقع الخلاف هل
المشروع الموالاة بين تكبيرات صلاة العيد أو الفصل بينهما بشئ من التحميد والتسبيح
ونحو ذلك ؟ فذهب مالك وأبو حنيفة والأوزاعي إلى أنه يوالي بينها كالتسبيح في
الركوع والسجود قالوا : لأنه لو كان بينها ذكر مشروع لنقل كما نقل التكبير . وقال
الشافعي : إنه يقف بين كل تكبيرتين يهلل ويمجد ويكبر ، واختلف أصحابه فيما يقوله بين
التكبيرتين فقال الأكثرون يقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر .
وقال بعضهم : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ
قدير . وقيل : غير ذلك . وقال الهادي وبعض أصحاب الشافعي : إنه يفصل بينها يقول :
الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا . وقال الناصر والمؤيد بالله
والامام يحيى : إنه يقول : لا إله إلا الله إلى آخر الدعاء الطويل الذي رواه الأمير الحسين ،
قال في الشفاء عن علي عليه السلام : وروي في البحر عن مالك أنه يفصل بالسكوت .
وقد اختلف في حكم تكبير العيدين فقالت الهادوية : إنه فرض ، وذهب من عداهم إلى
أنه سنة لا تبطل الصلاة بتركه عمدا ولا سهوا . قال ابن قدامة : ولا أعلم فيه خلافا ، قالوا :
وإن تركه لا يسجد للسهو . وروي عن أبي حنيفة ومالك أنه يسجد للسهو ، والظاهر عدم
وجوب التكبير كما ذهب إليه الجمهور لعدم وجدان دليل يدل عليه .
باب لا صلاة قبل العيد ولا بعدها
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم
يوم عيد فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما رواه الجماعة وزادوا : إلا الترمذي
وابن ماجة : ثم أتى النسائي وبلال معهن فأمرهن بالصدقة ، فجعلت المرأة تصدق بخرصها
وسخابها . وعن ابن عمر رضي الله عنه : أنه خرج يوم عيد فلم يصل قبلها ولا بعدها ،
وذكر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعله رواه أحمد والترمذي وصححه .
وللبخاري عن ابن عباس أنه كره الصلاة قبل العيد . وعن أبي سعيد رضي الله
عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنه كان لا يصلي قبل العيد شيئا ، فإذا رجع
نيل الأوطار — صفحة 370
مساهمون: الشوكاني
ص٣٧٠