تكبيرة الافتتاح ، وعند أبي داود سوى تكبيرتي الركوع ، وهو دليل لمن قال : إن السبع
لا تعد فيها تكبيرة الافتتاح والركوع ، والخمس لا تعد فيها تكبيرة الركوع . ( واحتج
أهل ) القول الثاني بإطلاق الأحاديث المذكورة في الباب ، وأجابوا عن حديث عائشة
بأنه ضعيف كما تقدم وأما أهل القول الثالث فلم أقف لهم على حجة . قال العراقي : لعلهم
أرادوا بتكبيرة القيام من الركعة الأولى وتكبيرة الركوع في الثانية وفيه بعد انتهى .
( واحتج أهل القول الرابع ) بحديث أبي موسى وحذيفة المتقدم ، وفتيا ابن عباس السابقة ،
قالوا : لأن الأربع المذكورة في الحديث جعلت تكبيرة الاحرام منها ، وهذا التأويل
لا يجري في الثانية ، وقد تقدم ما في حديث أبي موسى ، وصرح الخطابي بأنه ضعيف ،
ولم يبين وجه الضعف ، وضعفه البيهقي في المعرفة بعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ،
وقد ضعف ثابتا يحيى بن معين ، وضعفه غير واحد بأن راويه عن أبي موسى هو أبو
عائشة ولا يعرف ولا نعرف اسمه . ورواه البيهقي من رواية مكحول عن رسول أبي موسى
وحذيفة عنهما ، قال البيهقي : هذا الرسول مجهول ، ولم يحتج أهل القول الخامس بما يصلح
للاحتجاج . ( واحتج أهل القول ) السادس بحديث أبي موسى وحذيفة المتقدم ، وقد
تقدم ما فيه . ( واحتج أهل القول ) السابع بما روي عن ابن مسعود : أن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم وإلى بين القراءتين في صلاة العيد ذكر هذا الحديث في الانتصار ولم
أجده في شئ من كتب الحديث . ( واحتج أهل ) القول الثامن على التفرقة بين عيد
الفطر والأضحى بما تقدم من رواية ذلك عن علي وهو مع كونه غير مرفوع في إسناده
الحرث الأعور وهو ممن لا يحتج به . وأما القول التاسع فلم يأت القائل به بحجة .
( واحتج أهل القول ) العاشر بما ذكره في البحر من أن ذلك ثابت في رواية لابن
عمر ، وثابت من فعل علي عليه السلام ، ولا أدري ما هذه الرواية التي عن ابن عمر . وقد
ذكر في الانتصار الدليل على هذا القول فقال : والحجة على هذا ما روى عبد الله
بن عمرو بن العاص أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كبر سبعا في الأولى وخمسا
في الثانية القراءة قبلهما كلاهما ، وهو عكس الرواية التي ذكرها المصنف عنه وذكرها
غيره ، فينظر هل وافق صاحب الانتصار على ذلك أحد من أهل هذا الشأن ، فإني لم
أقف على شئ من ذلك ، مع أن الثابت في أصل الانتصار لفظ بعدهما مكان قبلهما
نيل الأوطار — صفحة 369
مساهمون: الشوكاني
ص٣٦٩