عمر ، فلم يتكلم أحد حتى يقضي الخطبتين كلتيهما ، فإذا قامت الصلاة ونزل عمر تكلموا
رواه الشافعي في مسنده وسنذكر سؤال الاعرابي النبي صلى الله عليه وآله وسلم
الاستسقاء في خطبة الجمعة .
حديث بريدة قال الترمذي : حسن غريب ، إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد
انتهى . والحسين المذكور هو أبو علي قاضي مرو ، احتج به مسلم في صحيحه . وقال
المنذري : ثقة . وحديث أنس قال الترمذي : هذا حديث لا يعرف إلا من حديث جرير
بن حازم ، وسمعت محمدا يعني البخاري يقول : وهم جرير بن حازم في هذا الحديث ،
والصحيح ما روى ثابت عن أنس قال : أقيمت الصلاة فأخذ رجل بيد النبي صلى الله
عليه وآله وسلم فما زال يكلمه حتى نعس بعض القوم قال محمد : والحديث هو هذا
، وجرير ابن حازم ربما يهم في الشئ وهو صدوق ، انتهى كلام الترمذي . وقال أبو داود :
الحديث ليس بمعروف ، وهو مما تفرد به جرير بن حازم . وقال الدارقطني : تفرد به
جرير بن حازم عن ثابت . قال العراقي : ما أعل به البخاري وأبو داود الحديث من
أن الصحيح كلام الرجل له بعدما أقيمت الصلاة لا يقدح ذلك في صحة حديث
جرير بن حازم ، بل الجمع بينهما ممكن بأن يكون المراد بعد إقامة صلاة الجمعة وبعد نزوله
من المنبر ، فليس الجمع بينهما متعذرا كيف وجرير بن حازم أحد الثقات المخرج لهم
في الصحيح ، فلا تضر زيادته في كلام الرجل له أنه كان بعد نزوله عن المنبر . قوله :
فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه جواز الكلام في الخطبة للامر يحدث . وقال
بعض الفقهاء : إذا تكلم أعاد الخطبة ، قال الخطابي : والسنة أولى ما اتبع . قوله : فيكلمه
الرجل في الحاجة ويكلمه فيه أنه لا بأس بالكلام بعد فراغ الخطيب من الخطبة ، وأنه
لا يحرم ولا يكره ، ونقله ابن قدامة في المغني عن عطا وطاوس والزهري وبكر المزني
والنخعي ومالك والشافعي وإسحاق ويعقوب ومحمد قال : وروي ذلك عن ابن عمر انتهى .
وإلى ذلك ذهبت الهادوية . وروي عن أبي حنيفة أنه يكره الكلام بعد الخطبة ، قال ابن
العربي : والأصح عندي أن لا يتكلم بعد الخطبة ، لأن مسلما قد روى أن الساعة التي في يوم
الجمعة هي من حين يجلس الامام على المنبر إلى أن تقام الصلاة ، فينبغي أن يتجرد للذكر
والتضرع ، والذي في مسلم أنها ما بين أن يجلس الامام إلى أن تقضى الصلاة . ومما يرجح ترك
الكلام بين الخطبة والصلاة الأحاديث الواردة في الانصات حتى تنقضي الصلاة ، كما
نيل الأوطار — صفحة 338
مساهمون: الشوكاني
ص٣٣٨