عن جابر قال : دخل ابن مسعود والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يخطب فجلس إلى جنبه أبي فذكر نحو حديث
أبي الدرداء . قال العراقي : ورجاله ثقات ، ويشهد له أيضا ما رواه
الطبراني عن أبي ذر بنحو حديث أبي الدرداء المذكور في الباب . وعن ابن أبي أوفى
عند ابن أبي شيبة في المصنف قال : ثلاث من سلم منهن غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى :
من أن يحدث حدثا يعني أذى ، أو أن يتكلم ، أو أن يقول صه قال العراقي : ورجاله
ثقات ، قال : وهذا وإن كان موقوفا فمثله لا يقال من قبل الرأي فحكمه الرفع ، كما قاله ابن
عبد البر وغيره فيما كان من هذا القبيل . ولابن أبي أوفى حديث آخر مرفوع عند
النسائي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكثر الذكر ، ويقل اللغو ، ويطيل
الصلاة ، ويقصر الخطبة وعن جابر عند ابن أبي شيبة أيضا في المصنف قال : قال سعد
لرجل يوم الجمعة : لا جمعة لك ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : لم يا سعد ؟
قال : إنه يتكلم وأنت تخطب ، قال : صدق سعد يعني ابن أبي وقاص . ورواه أيضا
أبو يعلى والبزار وفي إسناده مجالد بن سعيد وهو ضعيف عند الجمهور كما تقدم . وعن
عبد الله بن عمر عند أبي داود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : يحضر الجمعة
ثلاثة نفر : فرجل حضرها يلغو فهو حظه منها ، ورجل حضرها يدعو فهو رجل دعا
الله إن شاء أعطاه وإن شاء منعه ، ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة
مسلم ولم يؤذ أحدا فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزياد ثلاثة أيام قال العراقي :
واسناده جيد . وعن ابن مسعود عند ابن أبي شيبة في المصنف والطبراني في الكبير
قال : كفى لغوا إذا صعد الامام المنبر أن تقول لصاحبك أنصت قال العراقي :
ورجاله ثقات محتج بهم في الصحيح ، قال : وهو وإن كان موقوفا فمثله لا يقال من قبل
الرأي فحكمه الرفع . قوله : أنصت قال الأزهري : يقال أنصت ونصت وانتصت . قال
ابن خزيمة : والمراد بالانصات السكوت عن مكالمة الناس دون ذكر الله تعالى ، وتعقب
بأنه يلزم منه جواز القراءة والذكر حال الخطبة ، والظاهر أن المراد السكوت مطلقا ،
قاله في الفتح وهو ظاهر الأحاديث فلا يجوز من الكلام إلا ما خصه دليل كصلاة
التحية ، نعم الامر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند ذكره يعم جميع
الأوقات ، والنهي عن الكلام حال الخطبة يعم كل كلام ، فيتعارض العمومات ، ولكنه
يرجح مشروعية الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند ذكره حال الخطبة
نيل الأوطار — صفحة 335
مساهمون: الشوكاني
ص٣٣٥