باب الرجل أحق بمجلسه وآداب الجلوس
والنهي عن التخطي إلا لحاجة
عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
لا يقيم أحدكم يوم الجمعة ثم يخالفه إلى مقعده ولكن ليقل افسحوا رواه أحمد ومسلم .
وعن ابن عمر رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنه نهى أن يقام الرجل
من مجلسه ويجلس فيه ، ولكن تفسحوا وتوسعوا متفق عليه . ولأحمد ومسلم :
كان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه . وعن أبي هريرة رضي
الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع
إليه فهو أحق به رواه أحمد ومسلم . وعن وهب بن حذيفة رضي الله عنه : أن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : الرجل أحق بمجلسه ، وإن خرج لحاجته ثم عاد فهو
أحق بمجلسه رواه أحمد والترمذي وصححه .
قوله : لا يقيم بصيغة الخبر والمراد النهي . وفي لفظ لمسلم : لا يقيمن أحدكم
الرجل من مجلسه بصيغة النهي المؤكد . قوله : يوم الجمعة فيه التقييد بيوم الجمعة ،
وفي لفظ من طريق أبي الزبير عن جابر : لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالف
إلى مقعده فيقعد فيه وقد بوب لذلك البخاري فقال : باب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة
ويقعد في مكانه . وذكر يوم الجمعة في حديث جابر من باب التنصيص على بعض أفراد
العام ، لا من باب التقييد للأحاديث المطلقة ، ولا من باب التخصيص للعمومات ، فمن سبق
إلى موضع مباح سواء كان مسجدا أو غيره ، في يوم جمعة أو غيرها لصلاة أو لغيرها من
الطاعات فهو أحق به ، ويحرم على غيره إقامته منه والقعود فيه ، إلا أنه استثنى من ذلك الموضع
الذي قد سبق لغيره فيه حق ، كأن يقعد رجل في موضع ثم يقوم منه لقضاء حاجة من
الحاجات ثم يعود إليه فإنه أحق به ممن قعد فيه بعد قيامه ، لحديث أبي هريرة وحديث
وهب بن حذيفة المذكورين في الباب ، وظاهرهما عدم الفرق بين المسجد وغيره ، ويجوز
له إقامة من قعد فيه . وقد ذهب إلى ذلك الشافعية والهادوية . ومثل ذلك الأماكن التي
يقعد الناس فيها لتجارة أو نحوها ، فإن المعتاد للقعود في مكان يكون أحق به من غيره ،
نيل الأوطار — صفحة 306
مساهمون: الشوكاني
ص٣٠٦