بن صوحان وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي ومكحول وإسماعيل بن محمد بن سعد
ونعيم بن سلامة قال : لا بأس بها ، قال أبو داود : لم يبلغني أن أحدا كرهها إلا عبادة بن نسي .
قوله : عن الحبوة هي أن يقيم الجالس ركبتيه ويقيم رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع
ظهره ويشد عليهما ويكون أليتاه على الأرض ، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض
الثوب ، يقال : احتبى يحتبي احتباء والاسم الحبوة بالضم والكسر معا ، والجمع حب وحبى
بالضم والكسر . قال الخطابي : وإنما نهى عن الاحتباء في ذلك الوقت لأنه يجلب النوم
ويعرض طهارته للانتقاض . وقد ورد النهي عن الاحتباء مطلقا غير مقيد بحال الخطبة
ولا بيوم الجمعة ، لأنه مظنة لانكشاف عورة من كان عليه ثوب واحد . ( وقد اختلف العلماء )
في كراهية الاحتباء يوم الجمعة ، فقال بالكراهة قوم من أهل العلم كما قال الترمذي منهم
عبادة بن نسي المتقدم . قال العراقي : وورد عن مكحول وعطاء والحسن أنهم كانوا
يكرهون أن يحتبوا والامام يخطب يوم الجمعة . رواه ابن أبي شيبة في المصنف قال : ولكنه
قد اختلف عن الثلاثة فنقل عنهم القول بالكراهة ، ونقل عنهم عدمها ، واستدلوا بحديث
الباب وما ذكرناه في معناه وهي تقوي بعضها بعضا . وذهب أكثر أهل العلم كما قال العراقي
إلى عدم الكراهة ، منهم من تقدم ذكره في رواية أبي داود . ورواه ابن أبي شيبة عن
سالم بن عبد الله والقاسم بن محمد وعطاء وابن سيرين والحسن وعمرو بن دينار وأبي الزبير
وعكرمة ابن خالد المخزومي . ورواه الترمذي عن ابن عمر وغيره قال : وبه يقول أحمد وإسحاق ،
وأجابوا عن أحاديث الباب أنها كلها ضعيفة ، وإن كان الترمذي قد حسن حديث معاذ
بن أنس وسكت عنه أبو داود فإن فيه من تقدم ذكره .
وعن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال : جاء رجل يتخطى رقاب
الناس يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يخطب ، فقال له رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم : اجلس فقد آذيت رواه أبو داود والنسائي وأحمد وزاد : وآنيت .
وعن أرقم بن أبي الأرقم المخزومي رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم قال : الذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ويفرق بين الاثنين بعد خروج
الامام كالجار قصبه في النار رواه أحمد . وعن عقبة بن الحرث رضي الله عنه
قال : صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة العصر ثم قام مسرعا فتخطى
رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه ، ففزع الناس من سرعته فخرج عليهم فرأى أنهم
نيل الأوطار — صفحة 309
مساهمون: الشوكاني
ص٣٠٩