باب اقتداء القادر على القيام بالجالس وأنه يجلس معه
عن عائشة : أنها قالت : صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيته
وهو شاك ، فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما ، فأشار إليهم أن اجلسوا ، فلما انصرف قال :
إنما جعل الامام ليؤتم به ، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا رفع فارفعوا ، وإذا صلى جالسا
فصلوا جلوسا . وعن أنس قال : سقط النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن فرس
فجحش شقه الأيمن ، فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصلاة ، فصلى بنا قاعدا فصلينا وراءه
قعودا ، فلما قضى الصلاة قال : إنما جعل الامام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا سجد
فاسجدوا ، وإذا رفع فارفعوا ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : ربنا ولك الحمد ، وإذا
صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون متفق عليهما . وللبخاري عن أنس : أن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم صرع عن فرسه فجحش شقه أو كتفه فأتاه أصحابه يعودونه ،
فصلى بهم جالسا ، وهم قيام ، فلما سلم قال : إنما جعل الامام ليؤتم به ، فإذا صلى قائما فصلوا
قياما ، وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا . ولأحمد في مسنده : حدثنا يزيد بن هارون عن
حميد عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انفكت قدمه فقعد في مشربة
له درجتها من جذوع ، فأتى أصحابه يعودونه فصلى بهم قاعدا وهم قيام ، فلما حضرت
الصلاة الأخرى قال لهم : ائتموا بإمامكم ، فإذا صلى قائما فصلوا قياما ، وإذا صلى قاعدا
فصلوا قعودا . وعن جابر قال : ركب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فرسا بالمدينة فصرعه على جذم نخلة فانفكت قدمه ، فأتيناه نعوده فوجدناه في مشربة
لعائشة يسبح جالسا ، قال : فقمنا خلفه فسكت عنا ، ثم أتيناه مرة أخرى نعوده فصلى
المكتوبة جالسا فقمنا خلفه فأشار إلينا فقعدنا ، فلما قضى الصلاة قال : إذا صلى الامام
جالسا فصلوا جلوسا ، وإذا صلى الامام قائما فصلوا قياما ، ولا تفعلوا كما يفعل أهل فارس
بعظمائها رواه أبو داود .
حديث عائشة أخرجه أيضا أبو داود وابن ماجة . وحديث أنس أخرجه أيضا
بقية الأئمة الستة . وحديث جابر أخرجه أيضا مسلم وابن ماجة والنسائي من رواية
الليث عن أبي الزبير عن جابر بلفظ : اشتكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلينا