لهن أي صلاتهن في بيوتهن خير لهن من صلاتهن في المساجد لو علمن ذلك ، لكنهن لم يعلمن ،
فيسألن الخروج إلى الجماعة يعتقدن أن أجرهن في المساجد أكثر . ووجه كون
صلاتهن في البيوت أفضل الامن من الفتنة ، ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء
من التبرج والزينة ، ومن ثم قالت عائشة ما قالت . قوله : إماء الله بكسر الهمزة والمد جمع
أمة . قوله وليخرجن تفلات بفتح التاء المثناة وكسر الفاء أي غير متطيبات ، يقال : امرأة
تفلة إذا كانت متغيرة الريح ، كذا قال ابن عبد البر وغيره ، وإنما أمرن بذلك ونهين عن
التطيب كما في رواية مسلم المتقدمة عن زينب امرأة ابن مسعود ، لئلا يحركن الرجال
بطيبهن . ويلحق بالطيب ما في معناه من المحركات لداعي الشهوة ، كحسن الملبس والتحلي
الذي يظهر أثره والزينة الفاخرة . وفرق كثير من الفقهاء المالكية وغيرهم بين الشابة
وغيرها وفيه نظر ، لأنها إذا عرت مما ذكر وكانت متسترة حصل الامن عليها ، ولا سيما
إذا كان ذلك بالليل .
وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أيما امرأة
أصابت بخورا فلا تشهدن معنا العشاء الآخرة رواه مسلم وأبو داود والنسائي .
وعن أم سلمة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : خير مساجد النساء قعر بيوتهن
رواه أحمد . وعن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت : لو أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم رأى من النساء ما رأينا لمنعهن من المسجد كما منعت بنو إسرائيل نساءها ،
قلت لعمرة : ومنعت بنو إسرائيل نساءها ؟ قالت : نعم متفق عليه .
حديث أم سلمة أخرجه أبو يعلى أيضا والطبراني في الكبير وفي إسناده ابن لهيعة ،
وقد تقدم ما يشهد له . وأخرج أحمد والطبراني من حديث أم حميد الساعدية أنها جاءت
إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فقالت : يا رسول الله إني أحب الصلاة معك ،
فقال ( ص ) : قد علمت وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك ،
وصلاتك في حجرتك خير لك من صلاتك في دارك ، وصلاتك في دارك خير لك من
صلاتك في مسجد قومك ، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجد الجماعة .
قال الحافظ : وإسناده حسن . وأخرج أبو داود من حديث ابن مسعود قال : قال صلى
الله عليه وسلم : صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها ، وصلاتها في مخدعها
أفضل من صلاتها في بيتها . قوله : أصابت بخورا . فيه دليل على أن الخروج من النساء
نيل الأوطار — صفحة 161
مساهمون: الشوكاني
ص١٦١