رواه البزار موقوفا ، قال البيهقي : الموقوف أصح ، ورواه العقيلي في الضعفاء من حديث جابر .
ورواه ابن عدي من حديث أبي هريرة وضعفه . وقد تقرر أن الجمع بين الأحاديث
ما أمكن هو الواجب ، وتبقية الأحاديث المشعرة بالوجوب على ظاهرها من دون تأويل ،
والتمسك بما يقضي به الظاهر فيه إهدار للأدلة القاضية بعدم الوجوب وهو لا يجوز ، فأعدل
الأقوال وأقربها إلى الصواب أن الجماعة من السنن المؤكدة التي لا يخل بملازمتها ما أمكن
إلا محروم مشؤوم ، وأما أنها فرض عين أو كفاية أو شرط لصحة الصلاة فلا . ولهذا قال
المصنف رحمه الله بعد أن ساق حديث أبي هريرة ما لفظه . وهذا الحديث يرد على من
أبطل صلاة المنفرد لغير عذر وجعل الجماعة شرطا ، لأن المفاضلة بينهما تستدعي صحتهما ،
وحمل النص على المنفرد لعذر لا يصح ، لأن الأحاديث قد دلت على أن أجره لا ينقص
عما يفعله لولا العذر ، فروى أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا مرض
العبد أو سافر كتب الله له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا رواه أحمد والبخاري وأبو داود .
وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( ص ) : من توضأ فأحسن الوضوء ، ثم راح
فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله عز وجل مثل أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك
من أجورهم شيئا . رواه أحمد وأبو داود والنسائي ، انتهى . استدل المصنف رحمه الله بهذين
الحديثين على ما ذكره من عدم صحة حمل النص على المنفرد لعذر ، لأن أجره كأجر المجمع .
والحديث الثاني سكت عنه أبو داود والمنذري وفي إسناده محمد بن طحلاء قال أبو حاتم :
ليس به بأس ، وليس له عند أبي داود إلا هذا الحديث ، وأخرج أبو داود عن سعيد بن
المسيب قال : حضر رجلا من الأنصار الموت فقال : إني محدثكم حديثا ما أحدثكموه
إلا احتسابا ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إذا توضأ أحدكم
فأحسن الوضوء وفيه : فإن أتى المسجد فصلى في جماعة غفر له ، وإن أتى المسجد
وقد صلوا بعضا وبقي بعض صلى ما أدرك وأتم ما بقي كان كذلك ، فإن أتى المسجد
وقد صلوا فأتم كان كذلك .
وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الصلاة في
جماعة تعدل خمسا وعشرين صلاة ، فإذا صلاها في فلاة فأتم ركوعها وسجودها بلغت
خمسين صلاة رواه أبو داود .
الحديث أخرجه أيضا ابن ماجة ، قال أبو داود ، قال عبد الواحد بن زياد : في هذا الحديث
نيل الأوطار — صفحة 158
مساهمون: الشوكاني
ص١٥٨