رجاله رجال الصحيح . قوله : إن أعظم الناس في الصلاة أجرا أبعدهم إليها ممشى
فيه التصريح بأن أجر من مسكنه بعيدا من المسجد أعظم ممن كان قريبا منه ، وكذلك
قوله : الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرا وذلك لما ثبت عند البخاري ومسلم
وأبي داود والترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم : صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته ، وصلاته في سوقه خمسا
وعشرين درجة ، وذلك بأن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء وأتى المسجد لا يريد
إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد
الحديث . ولما أخرجه أبو داود عن سعيد بن المسيب عن رجل من الصحابة مرفوعا
وفيه : إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج إلى الصلاة لم يرفع قدمه اليمنى إلا
كتب الله له عز وجل حسنة ، ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط الله عنه سيئة ، فليقرب
أحدكم أو ليبعد الحديث . ولما أخرجه مسلم عن جابر قال : خلت البقاع حول المسجد
فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فقال لهم : إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد ، قالوا : نعم يا رسول الله قد
أردنا ذلك ، فقال : يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم .
وعن أبي بن كعب قال : قال رسول الله ( ص ) : صلاة الرجل
مع الرجل أزكى من صلاته وحده ، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل ،
وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى . رواه أحمد وأبو داود والنسائي .
الحديث أخرجه أيضا ابن ماجة وابن حبان ، وصححه ابن السكن والعقيلي والحاكم ،
وأشار ابن المديني إلى صحته وفي إسناده عبد الله بن أبي نصير قيل : لا يعرف لأنه ما روى
عنه غير أبي إسحاق السبيعي ، لكن أخرجه الحاكم من رواية العيزار بن حريث عنه
فارتفعت جهالة عينه ، وأورد له الحاكم حديث
قياس بن أشيم وفي إسناده
نظر . وأخرجه البزار والطبراني وعبد الله المذكور وثقه ابن حبان . قوله : أزكى من
صلاته وحده أي أكثر أجرا وأبلغ في تطهير المصلي وتكفير ذنوبه ، لما في
الاجتماع من نزول الرحمة والسكينة دون الانفراد . قوله : وما كان أكثر فهو أحب
إلى الله تعالى فيه أن ما كثر جمعه فهو أفضل مما قل جمعه ، وأن الجماعات تتفاوت في الفضل ،
وأن كونها تعدل سبعا وعشرين صلاة يحصل لمطلق الجماعة ، والرجل مع الرجل
نيل الأوطار — صفحة 163
مساهمون: الشوكاني
ص١٦٣