تفضل على صلاته وحده خمسا وعشرين درجة وعن صهيب وعبد الله بن زيد وزيد
بن ثابت عند الطبراني بطرق كلها ضعيفة ، واتفقوا على خمس وعشرين . قال الترمذي
وعامة من روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنما قالوا خمسة وعشرين إلا ابن عمر
فإنه قال : بسبع وعشرين . قال الحافظ في الفتح : لم يختلف عليه في ذلك إلا ما وقع
عند عبد الرزاق عن عبد الله العمري عن نافع قال : خمسا وعشرين ، لكن العمري ضعيف ،
وكذلك وقع عند أبي عوانة في مستخرجه ، ولكنها شاذة مخالفة لرواية الحفاظ . وروي
بلفظ : سبع وعشرين عن أبي هريرة عند أحمد وفي إسناده شريك القاضي وفي حفظه
ضعف ، وقد اختلف هل الراجح رواية السبع والعشرين أو الخمس والعشرين ؟ فقيل :
رواية الخمس لكثرة رواتها ، وقيل : رواية السبع لأن فيها زيادة من عدل حافظ ، وقد
جمع بينهما بوجوه : منها أن ذكر القليل لا ينفي الكثير ، وهذا قول من لا يعتبر مفهوم
العدد . وقيل : إنه ( ص ) أخبر بالخمس ، ثم أخبره الله بزيادة الفضل
فأخبر بالسبع ، وتعقب بأنه محتاج إلى التاريخ ، وبأن دخول النسخ في الفضائل مختلف
فيه . وقيل : الفرق باعتبار قرب المسجد وبعده . وقيل : الفرق بحال المصلي كأن يكون أعلم
وأخشع . وقيل : الفرق بإيقاعها في المسجد أو غيره . وقيل : الفرق بالمنتظر للصلاة وغيره .
وقيل : الفرق بإدراكها كلها أو بعضها . وقيل : الفرق بكثرة الجماعة وقلتهم . وقيل : السبع
مختصة بالفجر والعشاء . وقيل : بالفجر والعصر والخمس بما عدا ذلك . وقيل : السبع مختصة
بالجهرية والخمس بالسرية ، ورجحه الحافظ في الفتح ، والراجح عندي أولها لدخول مفهوم
الخمس تحت مفهوم السبع .
( واعلم ) أن التخصيص بهذا العدد من أسرار النبوة التي تقصر العقول عن
إدراكها ، وقد تعرض جماعة للكلام على وجه الحكمة وذكروا مناسبات ، وقد طول
الكلام في ذلك صاحب الفتح ، فمن أحب الوقوف على ذلك رجع إليه . قوله : درجة
هو مميز العدد المذكور ، وفي الروايات كلها التعبير بقوله درجة أو حذف المميز إلا
طرق أبي هريرة ، ففي بعضها ضعفا ، وفي بعضها جزءا ، وفي بعضها درجة ، وفي بعضها صلاة ،
ووجد هذا الأخير في بعض طرق أنس ، والظاهر أن ذلك من تصرف الرواة ، ويحتمل
أن يكون ذلك من التفنن في العبارة ، والمراد أنه يحصل له من صلاة الجماعة مثل أجر صلاة
المنفرد سبعا وعشرين مرة . قوله : على صلاته في بيته وصلاته في سوقه مقتضاه أن الصلاة
نيل الأوطار — صفحة 156
مساهمون: الشوكاني
ص١٥٦