وسلم : إذا شك أحدكم في صلاته فإن استيقن أنه صلى ثلاثا فليقم وليتم ركعة بسجودها
ثم يجلس فيتشهد ، فإذا فرغ فلم يبق إلا أن يسلم فليسجد سجدتين وهو جالس ثم يسلم
وسيأتي في حديث ابن مسعود ما يدل على مثل ما دل عليه هذا الحديث .
وعن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود : قال النبي صلى الله عليه وآله
وسلم . قال إبراهيم : زاد أو نقص ، فلما سلم قيل له : يا رسول الله حدث في الصلاة شئ ؟ قال :
لا وما ذاك ؟ قالوا : صليت كذا وكذا ، فثنى رجليه واستقبل القبلة فسجد سجدتين ثم سلم ، ثم
أقبل علينا بوجهه فقال : إنه لو حدث في الصلاة شئ أنبأتكم به ، ولكن إنما أنا بشر
أنسى كما تنسون ، فإذا نسيت فذكروني ، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم
عليه ، ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين رواه الجماعة إلا الترمذي . وفي لفظ ابن ماجة ومسلم
في رواية : فلينظر أقرب ذلك إلى الصواب .
قوله : وعن إبراهيم هو النخعي . قوله : زاد أو نقص في رواية للجماعة من طريق
إبراهيم عن علقمة أنه صلى خمسا على الجزم ، وستأتي في باب من صلى الرباعية خمسا . وفي قوله :
زاد أو نقص دليل على مشروعية سجود السهو لمن تردد بين الزيادة والنقصان ، إلا أن تجعل
رواية الجزم مفسرة لرواية التردد . قوله : فثنى رجليه في رواية أبي داود والنسائي
وابن ماجة وابن حبان بالافراد ، وهذه الرواية هي اللائقة بالمقام ومعنى ثني الرجل
صرفها عن حالتها التي كانت عليها . قوله : لو حدث في الصلاة شئ أنبأتكم به
فيه أن الأصل في الاحكام بقاؤها على ما قررت عليه وإن جوز غير ذلك ، وأن
تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز . قوله : إنما أنا بشر مثلكم هذا حصر
له في البشرية ، باعتبار من أنكر ثبوت ذلك ونازع فيه عنادا وجحودا ، وأما
باعتبار ، غير ذلك مما هو فيه فلا ينحصر في وصف البشرية ، إذ له صفات أخر ، ككونه
جسما حيا متحركا نبيا رسولا بشيرا نذيرا سراجا منيرا وغير ذلك . وتحقيق هذا المبحث
ونظائره محله علم المعاني . قوله : أنسى كما تنسون زاد النسائي : وأذكر كما تذكرون وفيه دليل
على جواز النسيان عليه صلى الله عليه وآله وسلم فيما طريقه البلاغ ، وقد تقدم الكلام
على هذا في شرح حديث ذي اليدين . قوله : فإذا نسيت فذكروني فيه أمر التابع بتذكير
نيل الأوطار — صفحة 143
مساهمون: الشوكاني
ص١٤٣