قال العراقي ، ليس بالمعروف ، وقال البيهقي : لا بأس بإسناد هذا الحديث . ( وحديث الباب )
قد استدل به وبما ذكر معه من قال : إن من شك في ركعة بنى على الأقل مطلقا . قال النووي :
وإليه ذهب الشافعي والجمهور . وحكاه المهدي في البحر عن علي عليه السلام ، وأبي بكر ، وعمر
وابن مسعود ، وربيعة والشافعي ، ومالك ، واستدلوا أيضا بحديث أبي سعيد الآتي . وذهب
عطاء والأوزاعي والشعبي وأبو حنيفة ، وهو مروي عن ابن عباس وابن عمر وعبد الله
بن عمرو بن العاص من الصحابة ، إلى أن من شك في ركعة وهو مبتدأ بالشك لا مبتلى به أعاد ،
هكذا في البحر ، وقال : إن المبتلى الذي يمكنه التحري يعمل بتحريه ، وحكاه عن ابن عمرو وأبي
هريرة وجابر بن زيد والنخعي وأبي طالب وأبي حنيفة ، والذي حكاه النووي في شرح مسلم
عن أبي حنيفة وموافقيه من أهل الكوفة وغيرهم من أهل الرأي : أن من شك في صلاته
في عدد ركعاته تحرى وبنى على غالب ظنه ، ولا يلزم الاقتصار والآتيان بالزيادة ، قال :
واختلف هؤلاء فقال أبو حنيفة ومالك في طائفة : هذا لم اعتراه الشك مرة بعد أخرى ،
وأما غيره فيبني على اليقين وقال آخرون : هو على عمومه اه . وحكى العراقي في شرح
الترمذي عن عبد الله بن عمر ، وسعيد بن جبير ، وشريح القاضي ، ومحمد ابن الحنفية ، وميمون
بن مهران ، وعبد الكريم الجزري ، والشعبي ، والأوزاعي ، أنهم يقولون بوجوب الإعادة مرة
بعد أخرى حتى يستيقن ، ولم يرو عنهم الفرق بين المبتدئ والمبتلى . وروى عن عطاء ومالك
أنهما قالا : يعيد مرة . وعن طاوس كذلك . وعن بعضهم يعيد ثلاث مرات . ( واحتج القائلون )
بالاستئناف بما أخرجه الطبراني في الكبير عن عبادة بن الصامت : أن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم سئل عن رجل سها في صلاته فلم يدر كم صلى فقال : ليعد صلاته وليسجد سجدتين
قاعدا . وهو من رواية إسحاق بن يحيى بن عبادة بن الصامت . قال العراقي : لم يسمع إسحاق
من جده عبادة انتهى . فلا ينتهض لمعارضة الأحاديث الصحيحة المصرحة بوجوب البناء
على الأقل ، ومع هذا فظاهره عدم الفرق بين المبتدأ والمبتلى والمدعي اختصاص الإعادة
بالمبتدأ . ( واحتجوا ) أيضا بما أخرجه الطبراني عن ميمونة بنت سعد أنها قالت : أفتنا يا رسول
الله في رجل سها في صلاته فلا يدري كم صلى ، قال : ينصرف ثم يقوم في صلاته حتى يعلم كم صلى ،
فإنما ذلك الوسواس يعرض فيسهيه عن صلاته . وفي إسناده عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي
الجزري مختلف فيه ، وهو كبقية في الشاميين يروي عن المجاهيل ، وفي إسناده أيضا
نيل الأوطار — صفحة 140
مساهمون: الشوكاني
ص١٤٠