باب من نسي التشهد الأول حتى انتصب قائما لم يرجع
عن ابن بحينة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى فقام في الركعتين فسبحوا
به فمضى ، فلما فرغ من صلاته سجد سجدتين ثم سلم رواه النسائي . وعن زياد بن
علاقة قال : صلى بنا المغيرة بن شعبة فلما صلى ركعتين قام ولم يجلس فسبح به من خلفه ،
فأشار إليهم أن قوموا بنا ، فلما فرغ من صلاته سلم ثم سجد سجدتين وسلم ثم قال : هكذا
صنع بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . رواه أحمد والترمذي وصححه .
وعن المغيرة بن شعبة قال : قال رسول الله ( ص ) : إذا قام أحدكم من الركعتين
فلم يستتم قائما فليجلس ، وإن استتم قائما فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو رواه أحمد
وأبو داود وابن ماجة .
الحديث الأول أخرجه بقية الأئمة الستة بنحو لفظ النسائي الذي ذكره المصنف .
والحديث الثاني أخرجه أيضا أبو داود ، وفي إسناده المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله
ابن عتبة بن مسعود ، استشهد به البخاري ، وتكلم فيه غير واحد . وأخرجه الترمذي أيضا
من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الشعبي عن المغيرة ، قال أحمد : لا يحتج
بحديث ابن أبي ليلى وقد تكلم فيه غيره . والحديث الثالث أخرجه أيضا الدارقطني
والبيهقي ومداره علي جابر الجعفي وهو ضعيف جدا ، وقد قال أبو داود : ولم أخرج عنه في كتابي
غير هذا . قوله : فقام في الركعتين يعني أنه قام إلى الركعة الثالثة ولم يتشهد عقب الركعتين . قوله :
فلما فرغ من صلاته استدل به من قال إن السلام ليس من الصلاة ، ومن تقدم البحث
عن ذلك ، وتعقب بأن السلام لما كان للتحلل من الصلاة كان المصلي إذا انتهى إليه
كمن فرغ من صلاته . ويدل على ذلك قوله في رواية ابن ماجة من طريق جماعة من الثقات
عن يحيى بن سعيد عن الأعرج : حتى إذا فرغ من الصلاة إلا أن يسلم فدل على أن بعض
الرواة حذف الاستثناء لوضوحه ، والزيادة من الحافظ مقبولة . قوله : ثم سلم استدل بذلك
من قال : إن السجود قبل التسليم ، وقد قدمنا الخلاف فيه وما هو الحق . وزاد الترمذي
في الحديث : وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس . وفي هذه الزيادة فائدتان :
( إحداهما ) أن المؤتم يسجد مع إمامه لسهو الامام ولقوله في الحديث الصحيح : لا تختلفوا .
نيل الأوطار — صفحة 146
مساهمون: الشوكاني
ص١٤٦