تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الثانية والعشرون : كتب عارف « بسم اللّه الرحمن الرحيم » وأوصى أن تجعل في كفنه فقيل له : أي فائدة لك فيه فقال : أقول يوم القيامة : إلهي بعثت كتاباً وجعلت عنوانه بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فعاملني بعنوان كتابك . الثالثة والعشرون : قيل « بسم اللّه الرحمن الرحيم » تسعة عشر حرفاً ، وفيه فائدتان : إحداهما : أن الزبانية تسعة عشر ، فاللّه تعالى يدفع بأسهم بهذه الحروف التسعة عشر ، الثانية : خلق اللّه تعالى الليل والنهار أربعة وعشرين ساعة ، ثم فرض خمس صلوات في خمس ساعات فهذه الحروف التسعة عشر تقع كفارات للذنوب التي تقع في تلك الساعات التسعة عشر . الرابعة والعشرون : لما كانت سورة التوبة مشتملة على الأمر بالقتال لم يكتب في أولها / « بسم اللّه الرحمن الرحيم » وأيضاً السنة أن يقال عند الذبح « باسم اللّه ، واللّه أكبر » ولا يقال : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » لأن وقت القتال والقتل لا يليق به ذكر الرحمن الرحيم ، فلما وفقك لذكر هذه الكلمة في كل يوم سبع عشرة مرة في الصلوات المفروضة دل ذلك على أنه ما خلقك للقتل والعذاب ، وإنما خلقك للرحمة والفضل والإحسان ، واللّه تعالى الهادي إلى الصواب .

[ الكتاب الثالث ] الكلام في سورة الفاتحة وفي ذكر أسماء هذه السورة ،

وفيه أبواب

الباب الأول [ أسماء الفاتحة وسببها ]

اعلم أن هذه السورة لها أسماء كثيرة ، وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى : - أسماء الفاتحة وسببها : فالأول : « فاتحة الكتاب » سميت بذلك الاسم لأنه يفتتح بها في المصاحف والتعليم ، والقراءة في الصلاة ، وقيل سميت بذلك لأن الحمد فاتحة كل كلام على ما سيأتي تقريره ، وقيل لأنها أول سورة نزلت من السماء . والثاني : « سورة الحمد » والسبب فيه أن أولها لفظ الحمد . والثالث : « أم القرآن » والسبب فيه وجوه : - الأول : أن أم الشيء أصله ، والمقصود من كل القرآن تقرير أمور أربعة : الإلهيات ، والمعاد ، والنبوات ، وإثبات القضاء والقدر للّه تعالى ، فقوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يدل على الإلهيات ، وقوله :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
يدل على المعاد ، وقوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
يدل على نفي الجبر والقدر وعلى إثبات أن الكل بقضاء اللّه وقدره ، وقوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ، صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
يدل أيضاً على إثبات قضاء اللّه وقدره وعلى النبوات ، وسيأتي شرح هذه المعاني بالاستقصاء ، فلما كان المقصد الأعظم من القرآن هذه المطالب الأربعة وكانت هذه السورة مشتملة عليها لقبت بأم القرآن .