تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
نصبنا أمنا حتى ابذعروا * وصاروا بعد ألفتهم سلالا
فسميت هذه السورة بأم القرآن لأن مفزع أهل الإيمان إلى هذه السورة كما أن مفزع العسكر إلى الراية ، والعرب تسمي الأرض أماً ، لأن معاد الخلق إليها في حياتهم ومماتهم ، ولأنه يقال : أم فلان فلاناً إذا قصده . الاسم الرابع : من أسماء هذه السورة « السبع الثاني » قال اللّه تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي
[ الحجر : 87 ] وفي سبب تسميتها بالمثاني وجوه : - الأول : أنها مثنى : نصفها ثناء العبد للرب ، ونصفها عطاء الرب للعبد . الثاني : سميت مثاني لأنها تثنى في كل ركعة من الصلاة . الثالث : سميت مثاني لأنها مستثناة من سائر الكتب ، قال عليه الصلاة والسلام : والذي نفسي بيده ما أنزل في التوراة ، ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثل هذه السورة وإنها السبع المثاني والقرآن العظيم . الرابع : سميت مثاني لأنها سبع آيات ، كل آية تعدل قراءتها قراءة سبع من القرآن ، فمن قرأ الفاتحة أعطاه اللّه ثواب من قرأ كل القرآن . الخامس : آياتها سبع ، وأبواب النيران سبعة ، فمن فتح لسانه بقراءتها غلقت عنه الأبواب السبعة ، والدليل عليه ما روي أن جبريل عليه السلام قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : يا محمد ، كنت أخشى العذاب على أمتك . فلما نزلت الفاتحة أمنت ، قال : لم يا جبريل ؟ قال : لأن اللّه تعالى قال :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ، لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ ، لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
[ الحجر : 43 ، 44 ] وآياتها سبع فمن قرأها صارت كل آية طبقاً على باب من أبواب جهنم ، فتمر أمتك عليها منها سالمين . السادس : سميت مثاني لأنها تقرأ في الصلاة ثم إنها تثنى بسورة أخرى . السابع : سميت مثاني لأنها أثنية على اللّه تعالى ومدائح له . الثامن : سميت مثاني لأن اللّه أنزلها مرتين ، واعلم أنا قد بالغنا في تفسير قوله تعالى :
سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي
في سورة الحجر [ الحجر : 87 ] . الاسم الخامس : الوافية ، كان سفيان بن عيينة يسميها بهذا الاسم ، قال الثعلبي ، وتفسيرها أنها لا تقبل التنصيف ، ألا ترى أن كل سورة من القرآن لو قرئ نصفها في ركعة والنصف الثاني في ركعة أخرى لجاز ، وهذا التنصيف غير جائز في هذه السورة . الاسم السادس : الكافية ، سميت بذلك لأنها تكفي عن غيرها ، وأما غيرها فلا يكفي عنها ، روى محمد بن الربيع عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أم القرآن عوض عن غيرها ، وليس غيرها عوضاً عنها » . الاسم السابع : الأساس ، وفيه وجوه : - الأول : أنها أول سورة من القرآن ، فهي كالأساس .