فهذا جملة الكلام في الصفات الحقيقية مع الإضافية .
الفصل السادس في الصفات الإضافية مع السلبية
اعلم أن « الأول » هو الذي يكون سابقاً على غيره ، ولا يسبقه غيره ، فكونه سابقاً على غيره إضافة ، وقولنا أنه لا يسبقه غيره فهو سلب ، فلفظ « الأول » يفيد حالة متركبة من إضافة وسلب ، « والآخر » هو الذي يبقى بعد غيره ، ولا يبقى بعده غيره ، والحال فيه كما تقدم ، أما لفظ « الظاهر » فهو إضافة محضة ، لأن معناه كونه ظاهراً بحسب الدلائل ، وأما لفظ « الباطن » فهو سلب محض ، لأن معناه كونه خفياً بحسب الماهية .
ومن الأسماء الدالة على مجموع إضافة وسلب « القيوم » لأن هذا اللفظ يدل على المبالغة في هذا المعنى ، وهذه المبالغة تحصل عند اجتماع أمرين : أحدهما : أن لا يكون محتاجاً إلى شيء سواه البتة ، وذلك لا يحصل إلا إذا كان واجب الوجود في ذاته وفي جملة صفاته ، والثاني : أن يكون كل ما سواه محتاجاً إليه في ذواتها وفي جملة صفاتها ، وذلك بأن يكون مبدأ لكل ما سواه ، فالأول سلب ، والثاني إضافة ومجموعهما هو القيوم .
الفصل السابع في الأسماء الدالة على الذات والصفات الحقيقية والإضافية والسلبية :
فمنها قولنا : « الإله » وهذا الاسم يفيد الكل ، لأنه يدل على كونه موجوداً ، وعلى كيفيات ذلك الوجود ، أعني كونه أزلياً أبدياً واجب الوجود لذاته ، وعلى الصفات السلبية الدالة على التنزيه ، وعلى الصفات الإضافية الدالة على الإيجاد والتكوين ، واختلفوا في أن هذا اللفظ هل يطلق على غير اللّه تعالى ؟ أما كفار قريش فكانوا يطلقونه في حق الأصنام ، وهل يجوز ذلك في دين الإسلام ؟ المشهور أنه لا يجوز ، وقال بعضهم :
إنه يجوز لأنه ورد في بعض الأذكار : يا إله الآلهة ، وهو بعيد ، وأما قولنا : « اللّه » فسيأتي بيان أنه اسم علم للّه تعالى ، فهل يدل هذا الاسم على هذه الصفات ؟ فنقول : لا شك أن أسماء الأعلام قائمة مقام الإشارات ، والمعنى أنه تعالى لو كان بحيث يصح أن يشار إليه لكان هذا الاسم قائماً مقام تلك الإشارة ، ثم اختلفوا في أن الإشارة إلى الذات المخصوصة هل تتناول الصفات القائمة بتلك الذات ؟ فإن قلنا إنها تتناول الصفات كان قولنا : « اللّه » دليلًا على جملة الصفات ، فإن قالوا : الإشارة لا تتناول الصفات السلبية فوجب أن لا يدل عليها لفظ اللّه قلنا : الإشارة في حق اللّه إشارة عقلية منزهة عن العلائق الحسية ، والإشارة العقلية قد تتناول السلوب .