تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ النحل : 40 ] وثالثها : أنه لا تفاوت في قدرته بين فعل الكثير والقليل ، قال تعالى :
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
[ النحل : 77 ] ورابعها : نفي انتهاء القدرة وحصول الفقر ، قال تعالى :
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ
[ آل عمران : 181 ] وأما السلوب العائدة إلى صفة الاستغناء فكقوله :
وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ
[ الأنعام : 24 ] /
وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ
[ المؤمنون : 88 ] وأما السلوب العائدة إلى صفة الوحدة - وهو مثل نفى الشركاء والأضداد والأنداد - فالقرآن مملوء منه ، وأما السلوب العائدة إلى الأفعال - وهو أنه لا يفعل كذا وكذا - فالقرآن مملوء منه ، أحدها : أنه لا يخلق الباطل ، قال تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ ص : 27 ] وقال تعالى حكاية عن المؤمنين :
وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
[ آل عمران : 191 ] وثانيها : أنه لا يخلق اللعب ، قال تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ، ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
[ الدخان : 38 - 39 ] وثالثها : لا يخلق العبث ، قال تعالى :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ
[ المؤمنون : 115 ، 116 ] ورابعها : أنه لا يرضى بالكفر ، قال تعالى :
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ
[ الزمر : 7 ] وخامسها : أنه لا يريد الظلم ، قال تعالى :
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ
[ غافر : 31 ] وسادسها : أنه لا يحب الفساد ، قال تعالى :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
[ البقرة : 205 ] وسابعها : أنه لا يعاقب من غير سابقة جرم ، قال تعالى :
ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ
[ النساء : 147 ] وثامنها : أنه لا ينتفع بطاعات المطيعين ولا يتضرر بمعاصي المذنبين ، قال تعالى :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
[ الإسراء : 7 ] وتاسعها : أنه ليس لأحد عليه اعتراض في أفعاله وأحكامه ، قال تعالى :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
[ الأنبياء : 23 ] وقال تعالى :
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ *
[ البروج : 16 ] وعاشرها : أنه لا يخلف وعده ووعيده ، قال تعالى :
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ ق : 29 ] . إذا عرفت هذا الأصل فنقول : أقسام السلوب بحسب الذات وبحسب الصفات وبحسب الأفعال غير متناهية ، فيحصل من هذا الجنس أيضا أقسام غير متناهية من الأسماء ، إذا عرفت هذا الأصل فلنذكر بعض الأسماء المناسبة لهذا الباب : فمنها القدوس ، والسلام ، ويشبه أن يكون القدوس عبارة عن كون حقيقة ذاته مخالفة للماهيات التي هي نقائص في أنفسها ، والسلام عبارة عن كون تلك الذات غير موصوفة بشيء من صفات النقص ، فالقدوس سلب عائد إلى الذات ، والسلام سلب عائد إلى الصفات ، وثانيها : العزيز ، وهو الذي لا يوجد له نظير ، وثالثها : الغفار ، وهو الذي يسقط العقاب عن المذنبين ، ورابعها : الحليم ، وهو الذي لا يعاجل بالعقوبة ، ومع ذلك فإنه لا يمتنع من إيصال الرحمة ، وخامسها : الواحد ، ومعناه أنه لا يشاركه أحد في حقيقته المخصوصة ، ولا يشاركه أحد في صفة الإلهية ، ولا يشاركه أحد في خلق الأرواح والأجسام ، ولا يشاركه أحد في نظم العالم وتدبير أحوال العرش وسادسها : الغني : ومعناه كونه منزها عن الحاجات والضرورات ، وسابعها : الصبور ، والفرق / بينه وبين الحليم أن الصبور هو الذي لا يعاقب المسئ مع القدرة عليه ، والحليم هو الذي يكون كذلك مع أنه لا يمنعه من إيصال نعمته إليه ، وقس عليه البواقي واللّه الهادي .