تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وإنما المراد منه طلب رضوان اللّه ، ألا ترى أنه قال : « لم يكذب إبراهيم إلا في ثلاث ثنتين في ذات اللّه » أي : في طلب مرضاة اللّه ، وهكذا الكلام في سائر الأخبار . إطلاق لفظ النفس على اللّه : المسألة الرابعة : في لفظ النفس ، وهذا اللفظ وارد في القرآن ، قال تعالى :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي ، وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ
[ المائدة : 116 ] وقال :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ *
[ آل عمران : 28 ] وعن عائشة قالت : كنت نائمة إلى جنب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم فقدته ، فطلبته ، فوقعت يدي على قدميه وهو ساجد ، وهو يقول : « اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » و عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يقول اللّه تعالى : أنا مع عبدي حين يذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه ، وإن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا ، وإن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ، وإن جاءني يمشي جئته أهرول » والخبر الثالث : عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لما خلق اللّه الخلق كتب في كتابه على نفسه وهو مرفوع فوق العرش : إن رحمتي تغلب غضبي » والخبر الرابع : عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ليس أحد أحب إليه المدح من اللّه تعالى ، ومن أجل ذلك مدح نفسه ، وليس أحد أغير من اللّه ، ومن أجل ذلك حرم الفواحش ، وليس أحد أحب إليه العذر من اللّه ، ومن أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل » . الخبر الخامس : عن عائشة رضي اللّه عنها أن / النبي صلى اللّه عليه وسلم علمها هذا التسبيح : سبحان اللّه وبحمده ، عدد خلقه ، ومداد كلماته ، ورضا نفسه ، وزنة عرشه . الخبر السادس : روى أبو ذر عن النبي عليه الصلاة والسلام عن اللّه سبحانه وتعالى أنه قال : « حرمة الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما ، فلا تظالموا » وتمام الخبر مشهور . الخبر السابع : عن ابن عمر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قرأ ذات يوم على المنبر
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ *
[ الأنعام : 91 ] ثم أخذ يمجد اللّه نفسه : أنا الجبار ، أنا المتكبر ، أنا العزيز أنا الكريم ، فرجف برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المنبر حتى خفنا سقوطه . الخبر الثامن : عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : التقى آدم وموسى عليهما السلام فقال له موسى : أنت الذي أشقيت الناس فأخرجتهم من الجنة ، قال آدم : أنت الذي اصطفاك اللّه برسالته ، واصطنعك لنفسه ، وأنزل عليك التوراة ، فهل وجدت كتبته على قبل أن يخلقني ؟ قال : نعم ، قال فحج آدم موسى ثلاث مرات » الخبر التاسع : عن جابر رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يقول اللّه تعالى : هذا دين ارتضيته لنفسي ، ولن يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق ، فأكرموه بهما » . الخبر العاشر : عن أنس بن مالك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم يرويه عن ربه أنه قال : « من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ، فلا أبالي في أي واد من الدنيا أهلكه ، وأقذفه في جهنم ، وما ترددت في نفسي في قضاء شيء قضيت ترددي في قبض عبدي المؤمن ، يكره الموت ولا بد له منه وأكره مساءته » . الخبر الحادي عشر : عن عبد اللّه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ما قال عبد قط إذا أصابه هم أو حزن : اللهم إني عبدك وابن عبدك ، وابن أمتك ، ناصيتي بيدك ، ماض في حكمك ، عدل في قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحدا من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك - أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري ، وجلاء حزني ، وذهاب همي وغمي ، إلا أذهب اللّه همه وغمه ، وأبدله مكان حزنه فرحا » . الخبر الثاني عشر : عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إن اللّه تعالى بعثني
مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 115 | فخر الدين الرازي