تتلجلج في صدره ، لو قسم نوره على أهل الأرض لوسعهم .
الخبر العاشر :
عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه عز وجل يقول : نوري هداي ، و « لا إله إلا اللّه » كلمتي ، فمن قالها أدخلته حصني ومن أدخلته حصني فقد أمن .
الخبر الحادي عشر :
من هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي اللّه عنها أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يدعو « أعوذ بكلمات اللّه التامة ، وبنوره الذي أشرقت له الأرض وأضاءت به الظلمات ، من زوال نعمتك ، ومن تحول عافيتك ، ومن فجأة نقمتك ، ومن درك الشقاء وشر قد سبق » .
الخبر الثاني عشر :
عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يقول : « اللهم اجعل في قلبي نورا ، وفي سمعي نورا ، وفي بصري نورا »
والحديث مشهور .
لفظ الصورة :
المسألة السابعة : في لفظ الصورة ، وفيه أخبار : الخبر الأول :
عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن اللّه خلق آدم على صورته »
و
عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تقبحوا الوجه فإن اللّه تعالى خلق آدم على صورة الرحمن »
قال إسحاق بن راهويه : صح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إن اللّه خلق آدم على صورة الرحمن » .
الخبر الثاني :
عن معاذ بن جبل قال صلى بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات غدوة فقال له قائل : ما رأيتك أسفر وجهك مثل الغداة ، قال : « وما أبالي ، وقد بدا لي ربي في أحسن صورة فقال : فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد ؟ قلت : أنت أعلم أي ربي ، فوضع كفه بين كتفي فوجدت بردها فعلمت ما في السماوات والأرض .
واعلم أن العلماء ذكروا في تأويل هذه الأخبار وجوها : الأول : أن
قوله : « إن اللّه خلق آدم على صورته »
الضمير عائد إلى المضروب ، يعني أن اللّه تعالى خلق آدم على صورة المضروب ، فوجب الاحتراز عن تقبيح وجه ذلك المضروب . الثاني : أن المراد أن اللّه خلق آدم على صورته التي كان في آخر أمره ، يعني أنه ما تولد عن نطفة ودم وما كان جنينا ورضيعا ، بل خلقه اللّه رجلا كاملا دفعة واحدة الثالث : أن المراد من الصورة الصفة يقال صورة هذا الأمر كذا ، أي : صفته ،
فقوله : « خلق اللّه آدم على صورة الرحمن »
أي : خلقه على صفته في كونه خليفة له في أرضه متصرفا في جميع الأجسام الأرضية ، كما أنه تعالى نافذ القدرة في جميع العالم .
إطلاق « الجوهر » على اللّه لا يجوز :
المسألة الثامنة [ إطلاق « الجوهر » على اللّه لا يجوز ] : الفلاسفة قد يطلقون لفظ « الجوهر » على ذات اللّه تعالى ، وكذلك النصارى ، والمتكلمون يمتنعون منه ، أما الفلاسفة فقالوا : المراد من الجوهر الذات المستغنى عن المحل والموضوع ، واللّه تعالى كذلك ، فوجب أن يكون جوهرا ، فالجوهر فوعل واشتقاقه من الجهر ، وهو الظهور ، فسمي الجوهر جوهرا لكونه ظاهرا بسبب شخصيته وحجميته ، فكونه جوهرا عبارة عن كونه ظاهر الوجود ، وأما حجميته فليست نفس الجوهر ، بل هي سبب لكونه جوهرا وهو ظهور وجوده ، والحق سبحانه وتعالى أظهر من كل ظاهر بحسب كثرة الدلائل على وجوده ، فكان أولى الأشياء بالجوهرية هو هو ، وأما المتكلمون فقالوا : أجمع المسلمون على الامتناع من هذا اللفظ فوجب الامتناع منه .
مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 118
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١١٨