الوجه الثانى : ان الكلام تم عند قوله : -
الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ
، ثم ابتدء اللَّه عز و جل دالا على نفسه بصنعه فقال :
الَّذِي جَعَلَ
، اى - هو الذى
جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً
، اى - موضع قرار و طمأنينة ،
وَ جَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا
، طرقا
لِتَسْلُكُوا مِنْها
لامور الدين و الدنيا
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
الى مقاصدكم فى اسفاركم و قيل تهتدون الى الايمان .
وَ الَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ
، اى - به مقدار حاجتكم اليه ،
فَأَنْشَرْنا
اى - احيينا ،
بَلْدَةً مَيْتاً
، لا زرع فيها و لا نبات ، و لم يؤنث الميت كانه اراد المكان او الفضاء
كَذلِكَ تُخْرَجُونَ
اى - كما احيينا الارض بعد موتها يحييكم « 1 » بعد موتكم فتخرجون من قبوركم احياء . قرأ ابن عامر و حمزة و الكسائى : تخرجون بفتح التاء و ضم الراء . و قرأ الباقون : تخرجون بضم التاء و فتح الراء .
وَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها
، يعنى الاصناف كلها كالذكر و الانثى و السماء و الارض و الشمس و القمر و الليل و النهار و الصيف و الشتاء و الجنة و النار
وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ
، اى - السفن ،
وَ الْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا ، عَلى ظُهُورِهِ
، لم يقل ظهورها لموضع ما ،
ثُمَّ تَذْكُرُوا ، نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ
، بتسخير المركب فى البر و البحر
وَ تَقُولُوا ، سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
الاقران : الضبط و الطاقة ، تقول اقرنت الرجل اذا ضبطته و ساويته فى القوة ، فصرت له قرنا ،
كان الحسن بن على ابن ابى طالب و يروى عن الحسين : انه كان اذا ركب دابة قال : الحمد للَّه الذى هدانا للاسلام و الحمد للَّه الذى اكرمنا بالقرآن و الحمد للَّه الذى منّ علينا بنبينا محمد ( ص ) . ثم قال :
الحمد للَّه الذى سخر لنا هذا و ما كنا له مقرنين
و
روى عنه : انه كان اذا عثرت دابته قال : اللهم لا طير الا طيرك ، و لا خير الا خيرك ، و لا إله غيرك و لا ملجأ و لا منجى منك الا اليك ، و لا حول و لا قوة الا بك .
و
روى عن على بن ربيعه انه شهد عليا ( ع ) حين ركب ، فلما وضع رجله فى الركاب ، قال : بسم اللَّه ، فلما استوى قال : الحمد للَّه .
ثم قال :
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ
ثم حمد ثلاثا و كبر ثلاثا ، ثم قال : لا إله الا انت ظلمت نفسى فاغفر لى انه لا يغفر الذنب الا
هامش
( 1 ) ظ : نحييكم .