و فى الاية تحليل لبس الذهب و الحرير للنساء و ذم تزين الرجال بزينة النساء و الحلية ما يتحلى به الانسان و سمى اللَّه عز و جل اللؤلؤ فى موضعين من القرآن حلية و يقال حلية و حلى و جمع الحلية حلى و جمع الحلى حلى .
وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ
، قرأ ابن عامر و ابن كثير و نافع : عند الرحمن ، بالنون و نصب الدال على الظرف و تصديقه قوله :
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ
، و قرأ الآخرون
عِبادُ الرَّحْمنِ
جمع عبد ، و قيل جمع عابد ،
إِناثاً
، اى - وصفوهم بالتأنيث خطأ ، كما وصفوه بالولد خطأ ثم بالادون خطأ و جهلا . و معنى ، جعلوا ، فى هذه الاية : وصفوا و عدوا ،
كقول النبى ( ص ) حين قال له رجل : ان شاء اللَّه و شئت فقال ا جعلتنى للَّه ندا ، قل ما شاء اللَّه ثم شئت .
أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ
، يعنى : احضروا خلقهم حين خلقوا ، كقوله :
أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَ هُمْ شاهِدُونَ
.
قرأ نافع : ا أشهدوا خلقهم ، على ما لم يسم فاعله و لين الهمزة الثانية بعد همزه - الاستفهام ، و المعنى : ا احضروا خلقهم ،
سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ
، هذا تهديد ، كقوله : -
وَ اللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ
، و كقوله : -
سَنَكْتُبُ ما قالُوا
و هذا كتابة الملك عليهم اعمالهم ، و قرء فى الشواذ ، سنكتب شهاداتهم . و
قال الكلبى و مقاتل : لما قالوا هذه القول ، سألهم النبى ، فقال : ما يدريكم انهم اناث ، قالوا سمعنا من آبائنا و نحن نشهد انهم لم يكذبوا .
فقال اللَّه تعالى :
سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ
عنها فى الآخرة .
وَ قالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ
، اى الملائكة و قيل الاصنام ، قالوا لو شاء الرحمن ، ما امرنا بعبادتهم ، كقولهم :
وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها
، و كانوا يقولون ذلك على وجه الاستهزاء . و قيل لم يعجل عقوبتنا على عبادتنا اياها لرضاه منا بعبادتها .
قال اللَّه تعالى : -
ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ
، اى - ما لهم بحقيقة ما يقولون علم ،
إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
. اى - ما هم الا كاذبين ، فى قولهم : ان اللَّه رضى عنا بعبادتها ، و قيل : ان هم الا يخرصون ، فى قولهم : ان الملائكة اناث و انهم بنات اللَّه .
أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ
، اى - من قبل القرآن بان يعبدوا غير اللَّه
فَهُمْ بِهِ
، اى - بذلك الكتاب ،
مُسْتَمْسِكُونَ
آخذون عاملون و قيل فيه تقديم و تأخير ، تقديره اشهدوا خلقهم ام آتيناهم كتابا فيه ان الملائكة اناث و انهم بنات اللَّه .