قال ابن عيسى : البيان ما يظهر به المعنى للنفس عند الادراك بالبصر او السمع .
و ذلك على خمسة اوجه ، لفظ و خط و اشارة و عقد و هيئة كالاعراض و تكليح الوجه .
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
، اى - بيناه و انزلناه على لغة العرب . و قيل وصفناه و سميناه كقوله : -
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ
وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
،
الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
،
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ
، كلها بمعنى الوصف و التسمية و يستحيل ان يكون بمنى الخلق ،
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
. لكى تفهموا معانيه و ما شرع لكم فيه .
وَ إِنَّهُ
، يعنى القرآن ،
فِي أُمِّ الْكِتابِ
، اى فى اللوح المحفوظ ، كقوله : -
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
اى : القرآن نسخ من اللوح المحفوظ الذى عند اللَّه . قال ابن عباس : ان اول ما خلق اللَّه القلم ، فامره ان يكتب ما يريد ان يخلق بالكتاب عنده ثم قرأ :
وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
اى - علىّ الشأن رفيع الذكر ، محكم من التناقض و الاختلاف ، تقدير الاية ، « و انه لعلى حكيم فى ام الكتاب لدينا » .
قال قتاده : يخبر عن منزلته و شرفه ، اى : ان كذّبتم بالقرآن يا اهل مكة فانه عندنا لعلى رفيع شريف محكم من الباطل .
أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً
، يقال ، : ضربت عنه و اضربت عنه اذا تركته و امسكت عنه ، و الصفح مصدر قولهم صفحت عنه ، اذا اعرضت عنه ، لان من اعرض عنك اراك صفحة عنقه و سمى العفو صفحا لانه اعراض عن الانتقام . و المراد بالذكر :
القرآن . و المعنى أ فنترك عنكم الوحى و نمسك عن انزال القرآن
صَفْحاً
، اعراضا عن تنبيهكم ، فلا نأمر و لا ننهاكم ، من اجل انكم اسرفتم فى كفركم و تركتم الايمان و العمل به ، مع علمنا بانه سيأتى من يقبله ، و يعمل به ، استفهام است بمعنى انكار ، ميگويد : باش ما اين بساط وحى و تنزيل در نورديم و وعظ و تنبيه از شما باز گردانيم و امر و نهى در باقى كنيم ، از بهر آنكه شما ايمان نياورديد و در كفر و شرك ، گز افكارى كرديد ، يعنى اين نكنيم كه ما ميدانيم بعلم قديم كه قومى خواهند بود از آفريدگان كه اين قرآن و اين وحى و پيغام ، بجان و دل بپذيرند و بر موجب آن عمل كنند .
همانست كه قتاده گفت :